تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ولأحمد بن أبي دؤاد ، فعملا عليه ، وما زالا حتى ألقيا في قلب المعتصم أنّ الأفشين يريد قتله . ونقل إليه ابن أبي دؤاد أنّه يكاتب المازيار . فطلب المعتصم كاتبه وتهدّده بالقتل ، فاعترف وقال : كتبت إليه بأمره يقول : لم يبق غيري وغيرك وغير بابك . وقد مضى بابك ، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر ، ولم يبق عند الخليفة سواي ، فإن هزمت ابن طاهر كفيتك أنا المعتصم ، وتخلص لنا الدّين الأبيض ، يعني المجوسيّة . وكان يتّهم بها . فوهب المعتصم للكاتب مالا وأحسن إليه ، وقال : إن أخبرت أحدا قتلتك . فروي عن أحمد بن أبي دؤاد قال : دخلت على المعتصم وهو يبكي ويقلق ، فقلت : لا أبكى اللَّه عينيك ، ما بك ؟ قال : يا أبا عبد اللَّه ، رجل أنفقت عليه ألف ألف دينار ، ووهبت له مثلها يريد قتلي . قد تصدّقت للَّه بعشرة آلاف ألف درهم ، فخذها ففرّقها . وكان الكرخ قد احترق ، فقلت : نفرّق نصف المال في بناء الكرخ ، والباقي في أهل الحرمين . قال : افعل . وكان الأفشين قد سيّر أموالا عظيمة إلى مدينة أشروسنة ، وهمّ بالهرب إليها ، وأحسّ بالأمر . ثم هيّأ دعوة ليسمّ المعتصم وقوّاده [ ( 1 ) ] ، فإن لم يجب دعا لها الأتراك مثل إيتاخ ، وأشناس فيسمّهم ويذهب إلى أرمينية ، ويدور إلى أشروسنة . فطال به الأمر ، ولم يتهيّأ له ذلك [ ( 2 ) ] ، فأخبر بعض خواصّه المعتصم بعزمه ، فقبض حينئذ المعتصم عليه وحبسه ، وكتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحسن بن الأفشين [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( ) ] الأرب 22 / 258 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 34 ، ومرآة الجنان 2 / 91 ، والبداية والنهاية 10 / 292 . [ ( 1 ) ] تاريخ الطبري 9 / 105 ، العيون والحدائق 3 / 404 ، الكامل في التاريخ 6 / 512 ، تجارب الأمم 6 / 518 . [ ( 2 ) ] الطبري 9 / 105 ، 106 ، العيون والحدائق 3 / 405 . [ ( 3 ) ] الطبري 9 / 106 ، العيون والحدائق 3 / 405 ، الكامل في التاريخ 6 / 512 ، وآثار الأول للعباسي 216 - 218 .