ويتنصّل ويتذلّل له ، فلم يغن ومنع من الطّعام حتّى مات . ثم أخرج وصلب في شعبان [ ( 1 ) ] .
قال الصّوليّ : أخرج وصلب ، وأتي بأصنام كانت في داره قد حملت إليه من أشروسنة . فأحرقت وأحرق معها [ ( 2 ) ] .
وقيل : بل ترك مصلوبا مدّة .
واسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة ، والأفشين لقب لمن ملك أشروسنة . وكان موصوفا بالشّجاعة والرأي والخبرة . وقد مرّ أنّه حارب بابك وظفر به . وكان أكبر من بقي في دولة المعتصم .
[ ذكر المازيار ]
وأمّا المازيار صاحب طبرستان فاسمه محمد بن قارن . وكان ظلوما غشوما صادر أهل طبرستان وأذلّهم ، وجعل السّلاسل في أعناقهم ، وخرّب أسوار مدائنهم [ ( 3 ) ] . حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر فأسر ، وقتل أخوه شهريار .
وضرب هو حتّى مات ، وصلب إلى جانب بابك [ ( 4 ) ] . وكان عظيما عند المأمون يكتب إليه : إلى أصبهبذ [ ( 5 ) ] أصبهان وصاحب طبرستان . وكان قد جمع أموالا لا تحصى .
[ ذكر عزل الزّهريّ عن قضاء الديار المصرية ]
وفيها عزل عن قضاء الدّيار المصرية هارون بن عبد اللَّه الزّهريّ الأصمّ ،
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ اليعقوبي 2 / 478 ، تاريخ الطبري 9 / 111 ، تجارب الأمم 6 / 524 ، 525 ، البداية والنهاية 10 / 293 .
[ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 9 / 114 ، العيون والحدائق 3 / 406 ، 407 ، الكامل في التاريخ 6 / 517 ، 518 ، مروج الذهب 4 / 62 ، تجارب الأمم 6 / 525 ، نهاية الأرب 22 / 258 .
[ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 9 / 84 .
[ ( 4 ) ] مروج الذهب 4 / 61 ، مرآة الجنان 2 / 91 .
[ ( 5 ) ] أصبهبذ : اسم يطلق على كل من يتولّى بلاد طبرستان : ( انظر : معجم البلدان 4 / 14 و 15 ) ، وهو أمير الأمراء ، وتفسيره حافظ الجيش لأن الجيش « أصبه » و « بذ » حافظ . وهذه ثالثة المراتب العظيمة عند الفرس . ( التنبيه والإشراف 91 ) .