لحمها أرطب لحما من المذبوحة . وقال لي : إنّي قد دخلت لهؤلاء القوم في كلّ ما أكره ، حتّى أكلت الزّيت ، وركبت الجمل ، ولبست النّعل ، غير أنّي إلى هذا العام [ ( 1 ) ] لم أسقط عنّي شعرا ، يعني عانته ، ولم أختتن [ ( 2 ) ] .
وكان الموبذ مجوسيّا ، ثم بعد هذا أسلم على يد المتوكّل .
فقال الأفشين : خبّروني عن هذا المتكلّم ، أثقة هو في دينه ؟
قالوا : لا .
قال : فما معنى قبولكم شهادته ؟
فتقدّم المرزبان وقال : يا أفشين كيف تكتب إليك أهل مملكتك ؟
قال : كما كانوا يكتبون إلى أبي وجدّي .
قال ابن الزّيّات : فكيف كانوا يكتبون ؟
قال : كانوا يكتبون إليه بالفارسيّة ما تفسيره بالعربيّة : إلى الإله من عبده .
قال : كذا هو ؟
قال : نعم .
قال : فما أبقيت لفرعون ؟ [ ( 3 ) ] قال : خفت أن يفسدوا عليّ بتغيير ما يعهدونه .
فقال له إسحاق بن إبراهيم الأمير : كيف تحلف لنا باللَّه فنصدّقك ، وأنت تدّعي ما ادّعى فرعون .
فقال : يا إسحاق ، هذه سورة قرأها عجيف على عليّ بن هشام ، وأنت تقرءوها عليّ ، فانظر غدا من يقرأها عليك .
ثم تقدّم مازيار ، فقالوا له : تعرف هذا ؟
قال : نعم .
قالوا : هل كاتبته ؟
هامش
[ ( 1 ) ] في تاريخ الطبري 9 / 108 « إلى هذه الغاية » ، وكذلك في : العيون والحدائق 3 / 406 ، وتجارب الأمم 6 / 521 .
[ ( 2 ) ] الخبر بكاملة في تاريخ الطبري 9 / 107 ، 108 ، والعيون والحدائق 3 / 405 ، 406 ، والكامل في التاريخ 6 / 513 ، تجارب الأمم 6 / 521 ، تاريخ مختصر الدول لابن العبري 140 .
[ ( 3 ) ] إلى هنا في : العيون والحدائق 3 / 406 .