وقال إبراهيم الحربيّ : ما أخرجت بغداد أتمّ عقلا من بشر ، ولا أحفظ للسانه . كان في كلّ شعرة منه عقل ، وطيِّئ النّاس عنقه خمسين سنة ما عرف له غيبة لمسلم . وما رأيت بعيني أفضل من بشر [ ( 1 ) ] .
وعن بشر قال : المتقلّب في جوعه ، كالمتشحّط في دمه في سبيل اللَّه [ ( 2 ) ] .
وعنه قال : شاطر سخيّ أحبّ إلى اللَّه من صوفيّ بخيل [ ( 3 ) ] .
وعنه قال : أمس قد مات ، واليوم في النزاع ، وغدا لم يولد بعد .
وعنه قال : لا يفلح من ألف أفخاذ النّساء .
وعنه قال : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصّمت فتكلّم [ ( 4 ) ] .
وقيل إنّ بعضهم تسمّع على بشر فسمعه يقول : اللَّهمّ إن تعلم أنّ الذّلّ أحبّ إليّ من العزّ ، وأنّ الفقر أحبّ إليّ من الغنى ، وأنّ الموت أحبّ إليّ من الحياة [ ( 5 ) ] .
وعن بشر قال : قد يكون الرجل مرائيا بعد موته .
قالوا : وكيف هذا ؟
قال : يحبّ أن يكثر النّاس في جنازته [ ( 6 ) ] .
وعنه قال : لا تجد حلاوة العبادة حتّى تجعل بينك وبين الشّهوات سدّا من حديد [ ( 7 ) ] .
أخبرنا القاضي أبو محمد بن علوان ، أنا أبو محمد بن قدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وستّمائة قال : حدّثني ابني أبو المجد عيسى ، أنا أبو طاهر بن المعطوش ، أنا أبو الغنائم محمد بن محمد ، أنا أبو إسحاق البرمكيّ ، أنا
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 7 / 73 ، تهذيب تاريخ دمشق 3 / 236 .
[ ( 2 ) ] طبقات الصوفية 44 ، وزاد : « وثوابه الجنة » .
[ ( 3 ) ] طبقات الصوفية 44 وفيه « أحبّ إليّ من قارئ لئيم » . وفي حلية الأولياء 8 / 350 : « صاحب ربع سخيّ أحبّ إليّ من قارئ بخيل » .
[ ( 4 ) ] حلية الأولياء 8 / 347 .
[ ( 5 ) ] صفة الصفوة 2 / 331 ، 332 .
[ ( 6 ) ] صفة الصفوة 2 / 333 ، طبقات الأولياء 112 .
[ ( 7 ) ] طبقات الصوفية 43 .