روي عنه أنّه ختم في بعض الرمضانات ثلاثا وثلاثين ختمة [ ( 1 ) ] .
وقال الحسين بن فهم الحافظ : ثنا يحيى بن أكثم قال : قال لي المأمون :
أريد أن أحدّث .
فقلت : ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين ؟
فقال : اصنعوا لي منبرا . ثم صعد ، فأوّل حديث أورده :
حدّثنا عن هشيم ، عن أبي الجهم ، عن الزّهريّ ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، رفع الحديث قال : « أمرؤ القيس صاحب لواء الشّعر إلى النّار » [ ( 2 ) ] .
ثم حدّث بنحو من ثلاثين حديثا ثم نزل فقال لي : كيف رأيت يا يحيى مجلسنا .
قلت : أجلّ مجلس ، تفقّه الخاصّة والعامّة .
فقال : ما رأيت لكم حلاوة . إنّما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر [ ( 3 ) ] .
وقال السّرّاج : ثنا محمد بن سهل بن عسكر قال : تقدّم رجل غريب ، بيده محبرة إلى المأمون فقال : يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به .
فقال : ما تحفظ في باب كذا ؟ فلم يذكر فيه شيئا .
قال : فما زال المأمون يقول : ثنا هشيم ، وثنا يحيى ، وثنا حجّاج ، حتّى ذكر الباب .
ثم سأله عن باب آخر ، فلم يذكر فيه شيئا .
فقال المأمون : ثنا فلان ، وثنا فلان ، إلى أن قال لأصحابه : يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث ، أعطوه ثلاثة دراهم [ ( 4 ) ] .
ومع هذا فكان المأمون مسرفا في الكرم ، جوادا ممدّحا .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 10 / 190 .
[ ( 2 ) ] أخرجه أحمد في المسند 2 / 229 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 119 ونسبه لأحمد ، والبزّار ، وقال : في إسناده أبو الجهم شيخ هشيم بن بشير ولم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح . ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 234 ، 235 ، والكتبي في فوات الوفيات 1 / 240 ، والصفدي في الوافي بالوفيات 17 / 656 .
[ ( 3 ) ] تاريخ دمشق 235 .
[ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 235 ، 236 ، فوات الوفيات 1 / 240 ، تاريخ الخلفاء 321 .