بل لنا منع التواتر ؟ لأن الأخبار - مع كثرتها - تكون منقولة عن عدة
كتب لاتبلغ مرتبة التواتر ، فلا يكون في تمام الطبقات تواتر .
وأما الاكتفاء بنفس التواتر الإجمالي لإثبات مطلق خبر الثقة كما يظهر
من بعض المحققين على ما في تقريرات بحثه ( 1 ) فهو كما ترى .
الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الخبر الواحد
قوله : دعوى استقرار سيرة العقلاء ( 2 ) .
وهذه هي عمدة ما في الباب ، وقد تقدم منا أن الآيات الناهية عن العمل
بغير العلم أو العمل بالظن ( 3 ) لا تصلح للرادعية ، لالما أفاده المحقق الخراساني
- رحمه الله - من لزوم الدور ( 4 ) فإنه مخدوش كما ذكرنا عند استدلال النافين
للحجية بالآيات فراجع ، بل لأنها لما كانت من قبيل القضايا الحقيقية تكون
شاملة لنفسها ، وهي تكون بحسب الدلالة غير علمية ، بل ظنية ، فيلزم من
التمسك بها عدم جواز التمسك بها ، لرادعيتها لنفسها ، وهو باطل بالضرورة .
إن قلت : ما يلزم منه المحال هو شمولها لنفسها ، فلا تشملها ، فيتم
رادعيتها لغيرها بلا محذور .
قلت : لاشك في أن هذه الآيات الظاهرة في المنع عن العمل بغير العلم
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 136 سطر 2 - 6 .
( 2 ) الكفاية 2 : 98 .
( 3 ) الإسراء : 36 ، النجم : 23 و 28 .
( 4 ) الكفاية 2 : 99 .