وأما الإجماع والانسداد فليسا بشئ .
وأما الجواب عن هذا الدليل :
أما أولا : فبمنع كون اللغويين من أهل خبروية تشخيص الحقائق من
المجازات ، وهذه كتبهم بين أيدينا ليس فيها أثر لذلك ، ولا يدعي لغوي - فيما
نعلم - أنه من أهل الخبرة بذلك ، وإنما هم يتفحصون عن موارد الاستعمالات .
لا يقال : الاستعمال يثبت بقول اللغوي ، فإنه [ من ] أهل الخبرة بموارد
الاستعمال ، وهو مع أصالة الحقيقة يتم المطلوب .
فإنه يقال : الاستعمال أعم من الحقيقة ، خلافا للسيد المرتضى ( 1 )
رحمه الله .
وأما ثانيا : فعلى فرض كونه [ من ] أهل الخبرة ، فمجرد بناء العقلاء على
العمل بقولهم لا ينتج ، إلا أن ينضم إليه عدم ردع الشارع الكاشف عن رضاه ،
وليس هاهنا كلام صادر من الشارع يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم ،
حتى نتمسك بإطلاقه أو عمومه في موارد الشك ، وإنما يجوز التشبث ببناء
العقلاء وعدم الردع فيما إذا أحرز كون بناء العقلاء في المورد المشكوك متصلا
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 13 .
السيد المرتضى : هو سيد المشايخ والفقهاء الإمام الكبير علم الهدى السيد المرتضى أبو القاسم
علي بن الحسين الملقب بذي المجدين ، ولد سنة 355 ه وتلقى علومه على يد الشيخ المفيد
رضوان الله عليه وآخرين وأخذ عنه جملة من الأعلام كالشيخ الطوسي وسلار وأبو الصلاح
وغيرهم ، له عدة مصنفات في الفقه والأصول والكلام والتفسير وغيرها من العلوم . توفي
سنة 436 ه . انظر روضات الجنات 4 : 294 ، تاريخ بغداد 11 : 402 ، الدرجات الرفيعة : 458 .