في عدم قيام القاعدة مقام القطع
وأما قاعدة الفراغ : فقيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه مما لاوجه
له ، فإن مفاد أدلتها - كما عرفت - ليس إلا المضي عملا وترتيب آثار الإتيان
تعبدا ، وهذا أجنبي عن القيام مقامه .
نعم فيما إذا كان القطع طريقا محضا لما كان المقصود حصول الواقع ،
ويكون الواقع بواسطة القاعدة محرزا تعبدا ، يفيد القاعدة فائدة القيام ، لا أنها
تقوم مقامه .
فإن قلت : إن للقطع جهات : الأولى : كونه صفة قائمة بالنفس ،
والثانية : كونه طريقا كاشفا عن الواقع ، والثالثة : جهة البناء والجري العملي
فعلى الأول : يكون دليله حاكما على الدليل الذي اخذ فيه القطع الطريقي موضوعا ، لا بالوجه
الذي أفاده بعض أعاظم العصر ( أ ) ، بل لكونه كسائر الحكومات المقررة في محله .
فقوله : " إذا قطعت بكذا فكذا " محكوم لقوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ( ب ) إن كان المراد منه
ابن علي وجود اليقين .
وعلى الثاني : يكون الأثر مترتبا بنتيجة الحكومة فيكون كالقيام مقامه ، فإن لزوم ترتيب
الآثار نتيجة التحكيم ، فيقوم الاستصحاب مقامه على الأول بالحكومة ، وعلى الثاني
بنتيجتها .
وأما القطع الصفتي فالظاهر قصور الأدلة عن قيام الاستصحاب مقامه ، لأنها متعرضة للقطع
الطريقي وظاهرة فيه بلا إطلاق لأدلته ، لا لامتناعه ، بل لقصورها [ منه قدس سره ] .
( أ ) فوائد الأصول 3 : 24 - 25 .
( ب ) التهذيب 2 : 186 / 41 باب أحكام السهو في الصلاة ، الوسائل 5 : 321 / 3 باب 10 من أبواب
الخلل الواقع في الصلاة .
أنوار الهداية — صفحة 124
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٤