قال إسحاق بن بهلول الحافظ : قدم علينا وكيع ، يعني الأنبار ، فنزل في المسجد على الفرات . فصرت إليه لأسمع منه . فطلب منّي نبيذا ، فجئته به ، فأقبل يشرب وأنا أقرأ عليه . فلمّا نفذ أطفأ السّراج ، فقلت : ما هذا ؟
قال : لو زدتنا لزدناك ! [ ( 1 ) ] .
وقال أبو سعيد الأشجّ : كنّا عند وكيع ، فجاءه رجل يدعوه ، إلى عرس فقال : أثمّ نبيذ ؟ قال : لا ! قال : لا نحضر عرسا ليس فيه نبيذ .
قال : فإنّي آتيكم به . فقام .
قال ابن معين : سأل رجل وكيعا أنّه شرب نبيذا ، فرأى في النّوم كأنّ رجلا يقول له : إنّك شربت خمرا . فقال وكيع : ذاك الشيطان [ ( 2 ) ] .
وقال نعيم بن حمّاد : سمعت وكيعا يقول : هو عندي أحلّ من ماء الفرات [ ( 3 ) ] .
ويروى عن وكيع أنّ رجلا أغلظ له ، فدخل بيتا فعفّر وجهه ثم خرج إلى الرجل وقال : زد وكيعا بذنبه . فلولاه ما سلّطت عليه [ ( 4 ) ] .
وقال إبراهيم بن شماس : لو تمنّيت كنت أتمنّى عقل ابن المبارك وورعه ، وزهد فضيل ورقّته ، وعبادة وكيع وحفظه ، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفيّ [ ( 5 ) ] .
وقال نصر بن المغيرة البخاريّ : سمعت إبراهيم بن شماس يقول :
رأيت أفقه الناس وكيعا ، وأحفظ الناس ابن المبارك ، وأورع الناس فضيل بن عياض .
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 13 / 472 .
[ ( 2 ) ] معرفة الرجال لابن معين 1 / 152 رقم 839 ، تاريخ بغداد 13 / 472 .
[ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 13 / 472 .
[ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 13 / 473 ، صفة الصفوة 3 / 171 ، 172 .
[ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 13 / 473 وتتمّة القول : « صبر ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا » ، تهذيب الكمال 3 / 1466 .