تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
يَقُولُونَ هذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ « 1 » . قال : هذه لقوم من اليهود - إلى أن قال : - وقال رجل للصادق عليه السلام : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلّاكعوامنا يقلّدون علماءهم ؟ - إلى أن قال : - فقال عليه السلام : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة ، وتسوية من جهة ، أمّا من حيث الاستواء ؛ فإنّ اللَّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم ، كما ذمّ عوامهم . وأمّا من حيث افترقوا ؛ فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وأكل الحرام والرشا ، وتغيير الأحكام ، واضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق ، لا يجوز أن يصدّق على اللَّه ، ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه ، فلذلك ذمّهم . وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر ، والعصبيّة الشديدة ، والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللَّه بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة لا كلّهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيُحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ، الحديث « 2 » . ومنها : ما في رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب من قوله عليه السلام له : إجلس في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 79 . . ( 2 ) الاحتجاج : 2 / 509 - 512 ، رقم 337 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 10 ح 20 . .