شرح
اعتبارها وحجّيتها ، وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب .
وعن الطائفة الثانية : أنّها أجنبية عمّا نحن فيه ؛ لأنّ محلّ البحث إنّما هو حجّيّة فتوى المجتهد العالم في خصوص المسائل الفرعيّة والأحكام العمليّة غير الاعتقاديّة ، وهذه الطائفة من الآيات إنّما وردت في مقام التوبيخ والمذمّة على التقليد في الأصول الاعتقادية الراجعة إلى النبوّة وشؤونها ، مع أنّهم كانوا يقلّدون آباءهمالذين هم كانوا مثلهم في الجهل وعدم العقل ، والضلالة وعدم الاهتداء .
ومن الواضح أنّ رجوع الجاهل إلى مثله بمجرّد تحقّق الارتباط النسبي والابوّة والبنوّة لا يجوز عند العقل والعقلاء ، كما أنّ التقليد في الأصول الاعتقاديّة التي يكون المطلوب فيها تحصيل العلم واليقين غير جائز ، فهذه الآيات الكريمة لامساس لها بالمقام أصلًا .
ثالثها : الروايات الكثيرة المستفيضة بل المتواترة إجمالًا ؛ للعلم الإجمالي بصدور بعضها ، الدالّة على جواز التقليد أو الإفتاء الملازم لجواز التقليد أو الإرجاع إلى خواصّ أصحابهم ، أو النهي عن الإفتاء بغير علم الدّال بالمفهوم على جوازه إذا كان عن مدرك صحيح ومستند معتبر ، أو على جواز الاجتهاد وتعليم طريقته وبيان ما يجب الأخذ به من الدليل في صورة التعارض ، أو على أنّه مع وجود دلالة الكتاب وظهوره في بيان حكم المسألة لا حاجة إلى السؤال والاستفهام ، وغير ذلك من العناوين الملازمة لجواز الاجتهاد والتقليد .
وينبغي نقل هذه الروايات للحاجة إلى ملاحظتها في مسألة تقليد الأعلم الآتية إن شاء اللَّه تعالى أيضاً :
منها : ما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عليه السلام في قوله - تعالى - : فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ