شرح
فراجع الطبيب » فإنّ المتفاهم العرفي من مثله أنّ الغاية من الأمر بالمراجعة هو ارتفاع المرض ، فالغاية من الأمر بمراجعة المبتلى بمرض الجهل إلى العالم هو ارتفاع مرضه ورفع جهله بالرجوع إلى العالم ، كما لا يخفى - : أنّ مقتضى ذلك تكرّر السؤال ولزومه ثانياً وثالثاً ، وهكذا إلى أن يحصل العلم ؛ لصدق عنوان الجهل ما دام عدم العلم ، فيجب عليه التكرار لحصول المعلّق ما دام المعلّق عليه متحقّقاً ، ومن الواضح خلافه ، فلا محيص من أن يقال : إنّ الغاية هو حصول العلم .
ثانيهما : ما أفاده بعض المحقّقين قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد من أنّ الظاهر وجوب السؤال حتى يحصل له العلم بمجرّد الجواب لا بأمر زائد عليه ، وهذا لا يتمّ إلّا مع كون الجواب مفيداً للعلم تعبّداً ، وعليه : فيستفاد من الآية وجوب قبول قول المجيب وترتيب الأثر العملي عليه ؛ لأنّه علم تعبّدي « 1 » .
ويرد عليه : أنّ الظاهر كون المراد بالعلم الحاصل بالجواب هو العلم الذي علّق وجوب السؤال على عدمه ، ومن المعلوم أنّ المراد به هو العلم الواقعي الحقيقي ، فالغاية من الأمر بالسؤال إنّما هو تحقّق هذا العلم لا علم تعبّدي ، كما هو غير خفي .
وأُورد على الاستدلال بالآية بإيراد ثالث ؛ وهو أنّ موردها ينافي القبول التعبّدي ؛ لأنّه من الأصول الاعتقادية التي يكون الواجب فيها تحصيل العلم « 2 » .
وقداعترف بورود هذاالإيراد منأجاب عنالإيراد الأوّل ؛ بماعرفت من تضمّن الآية للكبرى الكلّيّة ، مع أنّ مقتضى ذلك الجواب عدم هذا الاعتراف ، فتأمّل .
وقد تحصَّل من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بآية السؤال أيضاً .
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 18 . .
( 2 ) المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 90 . .