شرح
ولم يتجاوز عن شيء ممّا يوجب ضعف الدين وتزلزل عقيدة المسلمين ، بل هيّأ جميع الوسائل المنتجة لذلك ، وأسّس أُصول التعليم والتربية التي هي الأساس لتمدّن كلّ قوم على مبنى الاستعمار ، والانحراف عن الدين والعقيدة الإسلاميّة ، بحيث قلّما يتّفق أن يتديّن من كان تعليمه وتربيته على منواله وأساسه .
وفي هذا الحال كان سعيه على تضعيف الروحانيين ، والفصل بينهم وبين الناس بتحقيرهم والتبليغ عليهم ، وإراءتهم على خلاف ما هم عليه من ترويج الشريعة وتبليغ الحقيقة ، وإرشاد الناس إلى كمالهم في الدنيا والآخرة ، مدّعياً للارتجاع فيهم ومضادّتهم للتمدّن والرقي والكمال والسعادة .
وبالنتيجة كان مطيعاً لدستور المستعمرين ، ومجرياً لأوامرهم ونظراتهم من دون تخلّف وعصيان ، وذلك لأجل توقّف حكومته عليه واشتراط بقائه به .
ولكن مع ذلك تفضّل اللَّه سبحانه على الشعب بأن أيقظهم عن نومة الغفلة وعدم الالتفات التي كانوا فيها عشرات السنين ، وذلك ببركة الروحانية وإرشاداتهم في طول سنين متعدّدة بطرق مختلفة من مكتوب وبيان وغيرهما .
وكانت القيادة والزعامة في ذلك للإمام الخميني أدام اللَّه ظلّه وأبقاه للإسلام والمسلمين ، فقد أظهر علمه بعد ظهور البدع ، وتحمّل لأجله مشاقّاً كثيراً من حبس وإقصاء من « قم » إلى « تركيا » ثمّ إلى « العراق » « 1 » . ثمّ إخراجه منه وسفره إلى
هامش
( 1 ) وفي أواخر إقامته في العراق ابتلي ببلاء عظيم تحمّله حقّ التحمّل ، وصبر عليه حقّ الصبر ؛ وهو وفاة قرّةعينه ونور بصره وثمرة فؤاده ، العالم المجاهد ، والفاضل الكامل ، الجامع للمعقول والمنقول ، صاحب التآليف القيّمة والتصانيف الثمينة ، صديقنا الأكبر آية اللَّه الحاج السيد مصطفى الخميني قدّس سرّه الشريف ، وحشره مع أجداده الطاهرين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ولم تُعلم علّة وفاته مع كونه