شرح
ومقابلته معه بحيث ساقه إلى الزوال وقطع أصوله وفروعه - لاحتاج إلى تصنيف كتب متعدّدة ضخمة مشتملة على ما لم يكن معهوداً في التاريخ ، ولا موجوداً في الكتب ، ولا مسموعاً من الألسن ، كيف ؟ وقد قطع الطاغوت الحاكم على إيران بأصله وفرعه مع كونه مستظهراً بالقدرة الحاكمة على أكثر بلاد العالم ؛ وهي قدرة عظيمة جدّاً ، وكان ذلك في أقلّ من عشرين سنة مع طول تاريخ الاستعمار ، وعمدته ترجع إلى ما يقرب من الستين ، وقد حكم فيها الملعونان « رضاخان وابنه » . وكان الثاني أسوأ من الأوّل والأوّل أسوأ من الثاني ، ففي هذه المدّة الصعبة قد قطعت فروع الدين واحد بعد آخر بحيث كاد أن تقطع بتمامها ، والأُصول كانت مشرفة على الزوال والانقطاع ، ولو كانت الحكومة بهذه الكيفيّة مستمرّة إلى اثنتين أو ثلاث سنوات لم يبق من الإسلام حتى اسمه ، ولا من القرآن حتى رسمه .
كيف لا ؟ وقد بدّل التاريخ الهجري الإسلامي الذي هو من أعظم شعائر الإسلام ومظاهر المسلمين إلى تاريخ الكفر والزندقة ، وأمر بقتل المتظاهرين من الشعب المسلم من الروحانيين وغيرهم ، وجرحهم وإيذائهم وحبسهم وإقصائهم من بلادهم إلى بلاد بعيدة غير قابلة للإقامة والسكونة .
وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر شوّال المكرّم سنة 1382 المصادف لوفاة الإمام السادس جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام ، حينما كانت المدرسة الفيضية المعروفة بقم المقدّسة ، التي هي مركز العلم ومعهد نشر المعارف الجعفرية والمآثر والعلوم النبويّة ، مجتمعة فيها الطبقات المختلفة لإقامة العزاء على صاحب المذهب عليه السلام ، فإذن تهاجم عليهم المأمورون من قبله ومعهم أنواع السلاح ، فكم من مقتول ومضروب ومجروح ، وقد أحرقوا العمائم والألبسة المقدّسة وكتب التفاسير والروايات والفقه وغيرها ، بل والمصاحف على ما هو المشهور .