تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح

في أدلّة جواز التقليد

الجهة الثالثة : فيما يدلّ على جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في باب التكاليف والأحكام ، وفي هذه الجهة تارة : يبحث عمّا هو مستند العامّي في التقليد وحامل له عليه ، وبعبارة أُخرى : ما يكون محرّكاً للجاهل على أن يرجع إلى العالم بعد علمه بثبوت التكاليف إجمالًا ، وأُخرى : فيما هو مقتضى الأدلّة ممّا يستنبطه المجتهد منها في هذا الباب . أمّامن‌الحيثيّة الأولى : فمن الواضح أنّ ما يمكن أن يكون مستنداً للعامي وحاملًا له على التقليد ليس إلّاحكم عقله بذلك ، قال المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية : إنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيّاً جبلّياً فطرياً لا يحتاج إلى دليل ، وإلّا لزم سدّ باب العلم به على العامي مطلقاً غالباً ؛ لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه كتاباً وسنّة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضاً ، وإلّا لدار أو تسلسل « 1 » . وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع كون هذا الحكم فطرياً ، نظراً إلى أنّ القضايا الفطريّة ما كانت قياساتها معها ككون الأربعة زوجاً لانقسامها إلى متساويين ، وما هو فطريّ بهذا المعنى إنّما هو كون العلم نوراً لا لزوم رفع الجهل بالعلم فضلًا عن التقليد ، وبمنع كونه جبلّياً ؛ فإنّ ما هو جبلّي في الاصطلاح إنّما هو شوق النفس إلى كمالها لا مثل المقام « 2 » ، إلّاأنّ وضوح حكم العقل بذلك وبداهة إدراكه جواز الرجوع ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا . وأمّا من الحيثيّة الثانية : فالدليل عليه مضافاً إلى حكم العقل المذكور أُمور :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 539 . . ( 2 ) الناقش هو المحقّق الإصفهاني في بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 16 . .