شرح
بحسب الواقع ولو ظهر موافقته له أو للفتوى ، كما لا يخفى .
ثانيها : ما أفاده المحقّق النائيني قدس سره على ما في تقريراته ، وملّخصه : أنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الداعي والمحرّك للمكلّف نحو العمل هو تعلّق الأمر به والبعث إليه ، وهذا المعنى لا يتحقّق في الامتثال الإجمالي ؛ فإنّ الدّاعي في كلّ واحد من الطرفين هو الاحتمال ؛ أي احتمال تعلّق الأمر به فالانبعاث إنّما يكون عن احتمال البعث ، وهذه وإن كان قسماً من الإطاعة ونحواً من الامتثال ، إلّاأ نّه لا مجال له مع التمكّن من الامتثال التفصيلي لتأخّره عنه رتبة ، فالإنصاف أنّ دعوى القطع بتقدّم رتبة الامتثال التفصيلي على الإجمالي مع التمكّن عنه في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة غير مجازفة « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الانبعاث لا يعقل أن يكون عن البعث بمجرّد وجوده الواقعي ، وإلّا يلزم عدم تحقّق العصيان من أحد ، من غير فرق بين العالم به والجاهل ، مع وضوح تحقّق المخالفة من كلا الفريقين ، بل الباعث هو العلم بالبعث لابمجرّده أيضاً ، بل بما يترتّب عليه من العواقب والتبعات ؛ لأنّ العلم بالبعث أيضاً ربما لا يوجب التحريك نحو العمل المبعوث إليه ، بل دائماً إلّاما شذّ وندر لا يكون كذلك ما لم ينضمّ إليه سائر المقدّمات من ترتّب المثوبة أو العقوبة واشتياق المكلّف إلى الوصول بالأُولى والتخلّص عن الثانية ، وإلى منع اعتبار كون الانبعاث عن البحث على تقدير إمكانه ومعقوليّته دخيلًا في تحقّق الطاعة وصدق الامتثال ؛ لعدم قيام الدليل عليه .
وما أفاده من حكم العقل بذلك ممنوع جدّاً ؛ لأنّ العقل لا يدرك إلّالزوم الإتيان
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 3 / 73 . .