شرح
التكرار في الواجب الضمني دون الاستقلالي ، كما فيما إذا تردّد أمر القراءة بين الجهر والاخفات ، كما في قراءة صلاة الظهر من يوم الجمعة ، حيث إنّ مقتضى بعض الروايات « 1 » وجوب الجهر بها « 2 » .
والجواب عنه أنّ الشهرة غير متحقّقة ؛ لعدم تعرّض كثير من الأصحاب لهذه المسألة ، والإجماع المنقول لا يكون قابلًا للاستدلال مطلقاً على اختلاف بينهم في بعض موارده ، والمقام خارج عنه ، خصوصاً في مثل ما نحن فيه ممّا لم يقع التعرّض له إلّامن بعض الأصحاب ، مضافاً إلى احتمال أن يكون الوجه في المنع هو بعض الأُمور العقلية التي صارت موجبة لتخيّل المنع .
ومع هذا الاحتمال لا يبقى للتشبّث به مجال ، والإجماع الذي ادّعاه الرضي قدس سره لا يكون ناظراً إلى المقام ، بل إلى الاكتفاء بفعل صلاة لا يعلم أحكامها واشتمالها على الخصوصيّات المعتبرة فيها ، لا ما يعلم اشتمالها على جميع أجزائها وشرائطها . غاية الأمر أنّه لم يتميّز الواجب عن المستحبّ منها ، بل هذا كما أفاده المحقّق الاصفهاني قدس سره « 3 » ، نظير قولهم : عمل العامّي بلا اجتهاد ولا تقليد باطل « 4 » ؛ فإنّه لا يكون ناظراً إلى الاحتياط بوجه ، بل النظر إلى إتيان فعل لا يدرى موافقته للمأمور به لا اجتهاداً ولا تقليداً ؛ فإنّ الفعل حينئذٍ لا يكون مطابقاً للمأمور به بحسب العادة إلّابالاجتهاد أو التقليد ، فلا يصحّ الاقتصار عليه ، لا أنّه باطل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 160 - 162 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ب 73 . .
( 2 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 50 . .
( 3 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 183 . .
( 4 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 49 ، فرائد الأصول : 2 / 406 ، مستمسك العروة الوثقى : 1 / 6 - 7 . .