شرح
أحدهما : كون الرجل ساتراً لعيوبه حتى لا يطّلع على المعاصي الوجوديّة والقبائح العرفيّة الصادرة منه - على تقديره - غيره من المسلمين ، بل كان طريق اطّلاعهم منحصراً بالتفتيش والتفحّص عمّا وراء الساتر وهو محرّم عليهم .
ثانيهما : كونه متعاهداً للصلوات الخمس ، ومعنى تعاهده لها إمّا الالتزام بالحضور في جماعات المسلمين حتى يصلّي معهم جماعة لأجل مدخليّتها في قبول الصلاة ، كما يستفاد من ذيل الرواية الدالّ على أنّه لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين بعد الحمل على نفي القبول لا نفي الصحّة . وإمّا كون حضوره فيها دليلًا على أنّه لا يتحقّق منه ترك الصلاة ، لا لأجل مدخليّة الجماعة في قبولها ، فالملاك هو نفس الإتيان بالصلاة ، لا هي مع وصف الجماعة .
هذا ما يقتضيه التحقيق في معنى الرواية الشريفة من الجهة التي هي محطّ البحث ، وبه يظهر الخلل فيما أفادوه في هذا المقام ، ولا بأس بالتعرّض للبعض ، فنقول :
منها : ما أفاده بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة ، ومحصّله : أنّ الظاهر من الرواية بيان معرفة العدالة في الخارج لا بيان مفهومها ، وظاهر السؤال عن طريق تشخيص العدالة أن يكون مفهومها معلوماً معيّناً عند السائل ؛ لأنّها عرفاً هي الاستقامة والاستواء ، وإذا أطلق الشارع فلا يشكّ في أنّ مراده هو الاستقامة في جادّة الشرع الناشئة من الحالة النفسانيّة ؛ وهي التديّن الباعث له على ملازمة التقوى . وحيث لم يكن لهذا المعنى أثر خاصّ وكاشف قطعيّ ألجأ السائل إلى أن يسأل طريقه عن الإمام عليه السلام ، وهذا بخلاف سائر الملكات ، كالشجاعة والسخاوة وأمثال ذلك ؛ فإنّها تُستكشف قطعاً عند وجود آثارها الخاصّة ، فعرَّفه الإمام عليه السلام الطريق إلى تشخيصها وأجابه بالستر والعفاف إلخ .