شرح
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِى « 1 » . حيث نسب الخوف أوّلًا إلى الزوجين ثمّ إلى أهلهما ، وليس ذلك إلّالأجل كون مجرّد المعرضيّة كافياً في النسبة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فالظاهر أنّ هذه الجملة جزء أخير من معرّف العدالة ، ومعطوفة على الجملة الأُولى ، وهو مطابق لِما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره على ما قرّرته في كتاب « نهاية التقرير » « 2 » الذي يشتمل على تقريراته في جلّ مباحث الصلاة ، وقد طبع في ثلاثة أجزاء .
ولكن فيه شيء ؛ وهو أنّ ذكر المروءة أوّلًا في تفسير العدالة ، وبيان حقيقتها قبل ما هو بمنزلة الركن في معناها - وهو اجتناب الكبائر بالوصف المذكور فيها - ربما لا يلائم مقامالتعريف وبيان المعنى ، خصوصاًمع ذكر عبارات مختلفة وجهات متنوّعة .
فالأولى أن يقال : إنّ الجملة الأُولى تدلّ على اعتبار كلا الأمرين من المروءة واجتناب الكبيرة ، والجملة الثانية تخصيص بعد التعميم ، وامتيازها إنّما هو من جهة كونها الركن في معناها ، وبها قوام العدالة ، ويؤيّده - مضافاً إلى ما ذكرنا - تفسير العفّة في اللغة كما عرفت بالكفّ عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ ، حيث جمع بين الاجتناب عن غير الجميل والاجتناب عن غير الحلال ، وبناءً على ذلك يكون اعتبار الملكة في العدالة ، ودلالة الرواية عليه واضحاً ؛ لما عرفت من أنّ الستر والعفاف من الأوصاف النفسية .
وأمّا كفّالبطن والفرج إلخ ، فهو أيضاً يرجع إلىحالة نفسانيّة ؛ لأنّه - مضافاً إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 229 . .
( 2 ) نهاية التقرير : 3 / 237 . .