شرح
دلالة لفظ « الكفّ » عليها ؛ لأنّه ليس مجرّد الترك والاجتناب كما هو ظاهر - قد عرفت أنه ليس المراد مجرّد الكفّ في بعض الحالات وبعض الأزمنة بل في جميعهما ، وهذا لا ينطبق إلّاعلى وجود حالة مانعة عن ارتكاب الحرام وباعثة على الإتيان بالواجب . وعليه : فقوله عليه السلام بعد ذلك : « ويُعرف باجتناب الكبائر » إذا كان تخصيصاً بعد التعميم لابدّ وأن يكون المراد به هو ملكة الاجتناب .
وأمّا بناءً على ما أفاده الأستاذ قدس سره من كون كلّ من الجملتين بعض المعرّف للعدالة ، فدلالة الرواية على اعتبار الملكة في الجملة الأولى واضحة . وأمّا الجملة الثانية ، فدلالتها عليه مبنيّة على ما ذكرنا من أنّ المعروفيّة باجتناب الكبائر في جميع الحالات لا يكاد ينطبق إلّاعلى وجود حالة نفسانيّة وملكة راسخة مانعة عن ارتكابها ، مضافاً إلى أنّ اعتبار الملكة في ناحية المروءة يستلزم اعتبارها في طرف الاجتناب عن الكبيرة بطريق أولى ، فتدبّر .
كما أنّ تفسير الكبائر بالتي أوعد اللَّه عليها النار يشعر بل يدلّ على اعتبار كون الاجتناب ناشئاً لا عن عدم المقتضي ، ولا عن داعٍ نفسانيّ ، بل عن إيعاد اللَّه - تبارك وتعالى - عليها النار والخوف من ترتّب العقاب عليه ، وعلى ما ذكرنا فدلالة الرواية على اعتبار الملكة في العدالة على كلا التقديرين واضحة .
ثمّ إنّه يشعر بل يدلّ على أنّ العدالة عبارة عن حالة نفسانيّة ، نصب الطريق والدليل عليه في هذه الرواية بقوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلّه » الخ ، ومعناه أنّ الدليل الشرعي والكاشف عن وجود تلك الحالة ، بحيث يكون وجوده كافياً في مقام ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة والمرغوبة منها ، أن يكون الشخص ساتراً لجميع عيوبه على تقدير وجودها ، أعمّ من العيوب المنافية للمروءة ، وغير الجائزة شرعاً .