شرح
المسلمين لا ينافي عدم كونه ساتراً لعيوبه ، فلا معنى لجعله طريقاً في قبال الستر للعيوب ، خصوصاً مع كون ظاهر الرواية هو كون الستر للعيوب ، والحضور لجماعة المسلمين معاً طريقاً ودليلًا ، لا كلّ واحد من الأمرين - : أنّ ذلك كلّه خلاف ظاهر الرواية ؛ فإنّك عرفت أنّ السؤال فيها إنّما هو عن معنى العدالة ومفهومها ؛ لاختلاف المراجع في ذلك العصر في معناها ، وكان غرض السائل السؤال عمّا يُراد منها عند أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، والجواب لا ينطبق إلّاعلى ذلك كما حقّقناه .
ثمّ إنّ ظاهر هذا التفسير أنّه جعل قوله عليه السلام « ويُعْرَف باجتناب الكبائر » تتمّة للأمارة الأوّلية وجزءاً للمعرِّف والطريق ، وحينئذٍ يرد عليه : أنّ ظاهره كون الملكة المانعة عن اجتناب الكبيرة ناشئة عن الخوف والعقاب الذي أوعده اللَّه تعالى على ارتكابها ، وحينئذٍ فلا يبقى فرق بين العدالة ، وبين الأمارة الكاشفة عنها أصلًا ، كما لا يخفى .
ومنها : ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في رسالة العدالة في معنى قوله عليه السلام :
« وتُعرف باجتناب الكبائر » من أنّ الضمير في « تُعرف » إمّا راجع إلى العدالة ؛ بأن يكون معرّفاً مستقلّاً ، وإمّا راجع إلى الشخص ؛ بأن يكون من تتمّة المعرّف الأوّل ، وإمّا أن يكون راجعاً إلى الستر وما عطف عليه ليكون معرِّفاً للمعرَّف ، وقوله عليه السلام :
« والدليل على ذلك . . . إلخ » معرِّفاً ثالثاً . واستظهر في ذيل كلامه أنّ أظهر الاحتمالات المتقدّمة هو كونه تتمّة للمعرِّف ؛ بأن يجعل المراد بكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، كفّها عن المعاصي الخاصّة التي تتبادر عند إطلاق نسبة المعصية إلى إحدى الجوارح . وحينئذٍ فيكون قوله عليه السلام : « وتعرف باجتناب الكبائر » من قبيل التخصيص بعد التعميم والتقييد بعد الإطلاق ، تنبيهاً على أنّ ترك مطلق المعاصي