شرح
وذلك لأنّ المعرفة المأخوذة في الجواب إنّما اخذت آلة لتعريف العدالة وإفادة حقيقتها ، مع أنّ هذا الإشكال مشترك الورود ؛ ضرورة أنّه لو كان المراد السؤال عن طريق معرفة العدالة لا نفسها لم يكن الطريق المذكور في الجواب إلّاالستر والعفاف لا المعروفيّة بهما ، فتدبّر .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الأمارة هي نفس المعرفة والمعروفيّة ، والستر والعفاف وكفّ البطن إلخ عبارة أخرى عن حقيقة العدالة وماهيّتها في لسان الشارع ، وعليه :
فيرجع إلى ما ذكرنا ، كما لا يخفى .
وأمّا الجواب ، فقوله عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف إلخ » معناه أن يكون الرجل معروفاً عند المسلمين ، بحيث يعرفونه أو تعرفونه أنتم بالستر الذي هو الحياء ، وبالعفاف الذي هو الحياء أيضاً .
قال في لسان العرب : السِتر - بالكسر : الحياء ، والحِجر العقل « 1 » . وقال في لغة عفّ : العِفّة : الكفّ عمّا لا يحلّ ويَجمُلُ ، عفّ عن المحارم والأطماع الدنيّة يعفّ عِفَّة وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة - بفتح العين - فهو عَفيف ، وعفَّ أي كفَّ وتعفَّفَ « 2 » .
وبالجملة : أن يكون الرجل معروفاً بالكفّ عمّا لا يجمل له بالحياء المانع عن ارتكابه ، وأن يكون معروفاً بكفّ البطن والفرج واليد واللسان عمّا لا يليق بها ولا يجمل لها ، ومنشأ هذا الكفّ هو الستر والحياء ؛ لأنّه معه يتعسّر من الشخص صدور ما لا ينبغي أن يصدر من مثله بحسب المتعارف . فهذه الجملة تدلّ على اعتبار المروءة في العدالة ، كما هو المشهور بين المتأخّرين « 3 » ؛ لأنّها ليست إلّاعبارة
هامش
( 1 ) لسان العرب : 3 / 243 . .
( 2 ) لسان العرب : 4 / 376 . .
( 3 ) رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري : 17 . .