تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
للأوامر والنواهي الشرعيّة ، نسب هذا القول إلى جماعة ، بل إلى أكثر القدماء « 1 » . والظاهر أنّ هذين المعنيين ليسا قولين في العدالة وتفسيرين لها ؛ لأنّها من الأوصاف الواقعيّة والفضائل النفس الأمريّة ، ومجرّد ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر لا يوجب أن يكون الشخص متّصفاً بهذه الصفة واقعاً ؛ فإنّه يمكن أن يكون في الواقع فاسقاً . غاية الأمر أنّه لم يظهر فسقه ، بل كان ظاهره حسناً . وبعبارة أخرى : مقتضى ذلك أن تكون العدالة من الأُمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، وهذا لا يلائم مع كون ضدّها - وهو الفسق - من الأُمور الواقعيّة التي لا دخل للذهن فيها ، ولا مدخليّة للعلم في تحقّقها . والدليل عليه - مضافاً إلى الإجماع - : إضافة كلمة الظهور إلى الفسق في التفسير الرابع ، وعليه : فمن كان في علم اللَّه مرتكباً للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد يلزم أن يكون عادلًا واقعاً وفاسقاً واقعاً . وكذا لو علمنا بأنّ زيداً مع اتّصافه بحسن الظاهر سابقاً كان في ذلك الزمان مرتكباً للكبائر ، يلزم أن يكون في ذلك الزمان عادلًا واقعاً لاتّصافه بحسن الظاهر ، وفاسقاً كذلك لأجل الارتكاب للكبيرة ، وبطلان هذا أوضح من أن يخفى . فاللازم أن يقال بأنّ هذين المعنيين طريقان للعدالة ، والمقصود أنّ ما يترتّب عليه الأثر من الأحكام المترتّبة على العدالة هو هذا المعنى ، الذي يكون كاشفاً عن العدالة شرعاً . والدليل عليه - مضافاً إلى ما ذكرناه - : أنّ الشيخ قدس سره في الخلاف بعد ما تمسّك لمذهبه في قِبال الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما ؛ وهو عدم وجوب البحث عن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 13 / 290 ، رسالة في العدالة للشيخ الأنصاري : 8 . .