شرح
الشاهد الذي عرف إسلامه ولم يعرف جرحه ، بإجماع الفرقة وأخبارهم ، قال :
وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل . وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيّام النبي صلى الله عليه وآله ولا أيّام الصحابة ولا أيّام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبداللَّه القاضي الخ « 1 » . فإنّ تمسّكه بالأصل ، وكذا بعدم ثبوت البحث في تلك الأيّام المختلفة المتعاقبة ، ظاهر في أنّه ليس مراده من ذلك تفسير حقيقة العدالة وبيان معناها ، بل المراد بيان ما يكفي في حكم الحاكم بشهادة الشاهدين ، وأنّ الملاك في ذلك مجرّد معروفيّة إسلامهما وعدم معروفيّة جرحهما ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ذلك أنّ العدالة لا يكاد يكون لها إلّامعنى واحد وحقيقة فاردة ؛ وهي المشتملة على الملكة والحالة النفسانيّة التي هي من المراتب التالية للعصمة . غاية الأمر أنّ العصمة عبارة عن الملكة التي تحصل للنفوس الشريفة ويمتنع معها صدور المعصية عادة . وأمّا ملكة العدالة ، فلا يمتنع معها صدورها كذلك ، ولكن يتعسّر ويصعب .
ثمّ إن بعض الأعلام ذكر في شرحه على العروة كلاماً في معنى العدالة محصّله : أنّه لم تثبت للعدالة حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة ، وإنّما هي بمعناها اللغوي ؛ أعني الاستقامة وعدم الجور والانحراف ، وهي قد تستند إلى الأُمور المحسوسة ، فيقال :
هذا الجدار عدل . وقد تستند إلى الأُمور غير المحسوسة ، فيُراد منها الاستقامة المعنويّة ، فيقال : عقيدة فلان مستقيمة . وقد تستند إلى الذوات ، فيقال : زيد عادل ، وهذا هو المراد من العدالة المطلقة ، ومعناها حينئذٍ هي الاستقامة العمليّة
هامش
( 1 ) الخلاف : 6 / 218 مسألة 10 . .