شرح
الحالة ، أو الهيئة ، أو أشباه ذلك ، ولكنّ المراد واحد ؛ وهو الأمر النفسانيّ الباعث على ذلك .
ثانيها : أنّ العدالة عبارة عن مجرّد الاجتناب عن المعاصي ، أو خصوص الكبيرة منها ، وهو الظاهر من محكيّ السرائر ، حيث قال : حدّ العدل هو الذي لا يُخِلّ بواجب ، ولا يرتكب قبيحاً « 1 » . وعن المحدّث المجلسي « 2 » والمحقّق السبزواري 0 « 3 » نسبة هذا القول إلى الأشهر ، ومرجعه إلى أنّ العدالة عبارة عن الاستقامة العمليّة في جادّة الشريعة في أفعاله وتروكه ، من دون اعتبار كون ذلك ناشئاً عن الملكة والحالة النفسانيّة .
والظاهر أنّ المراد بهذا القول هو القول الأوّل ؛ فإنّ ظاهر عدم الإخلال بالواجب - خصوصاً مع التعبير عنه بصيغة المضارع - هو أن لا يكون من شأنه الإخلال بالواجب وارتكاب القبيح ، وهو لا يكاد ينطبق إلّاعلى الملكة والحالة النفسانيّة ، وبعبارة أخرى : ليس المراد بعدم الإخلال إلّاعدمه مطلقاً ولو في الاستقبال ، وهذا لا يكاد يحرز مع عدم الملكة أصلًا .
ويؤيّده ما عرفت من أنّه نسب هذا القول المحدّث المجلسي والمحقّق السبزواري 0 إلى الأشهر ، مع أنّه لا ريب في أنّ التفسير بالملكة أشهر ، فيدلّ ذلك على أنّ مرادهما من الاجتناب عن المعاصي ، وعدم الإخلال بالواجب ؛ هو ما يكون ناشئاً عن الملكة ، كما هو ظاهر .
ثالثها : أنّه عبارة عن الاستقامة الفعليّة العمليّة منضمّة إلى الملكة النفسانيّة ،
هامش
( 1 ) السرائر : 1 / 280 . .
( 2 ) بحار الأنوار : 88 / 25 . .
( 3 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » : 1 / 138 . .