شرح
التعلّم حينئذٍ قد يكون مقدّمة إحرازيّة للامتثال ، ولا يترتّب على تركه إلّاعدم إحرازه مع التمكّن من الإتيان بالواجب في وقته ، وقد يكون مقدّمة وجوديّة ؛ بمعنى أنّه لو لم يتعلّم لا تكون له قدرة على الإتيان به .
أمّا القسم الأوّل : فلا ينبغي التأمّل في أنّه يجب عليه التعلّم قبل الشرط أو مجيء الوقت ؛ لاستقلال العقل بلزومه ؛ لوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب .
وأمّا القسم الثاني : ففيه إشكال ، نظراً إلى أنّ المكلّف بعد دخول الوقت أو حصول الشرط لا يكون مكلّفاً ؛ لفرض العجز ووضوح كون القدرة من شرائط التكليف ، كما أنّه غير مكلّف قبلهما ، فلا معنى للحكم بوجوب التعلّم من باب المقدّمة .
ثمّ قال في حلّ الإشكال ما ملخّصه : إنّ القدرة قد تكون دخيلة في الملاك ، كما أنّها دخيلة في الخطاب ، وقد تكون دخيلة في الخطاب فقط من غير أن تكون دخيلة في الملاك ، ولا ينبغي التأمّل في وجوب التعلّم في الصورة الثانية ؛ لأنّ تركه حينئذٍ مفوّت للملاك الملزم في ظرفه ، وتفويت الملاك كتفويت الواجب قبيح لدى العقل ؛ لأنّ الملاك روح التكليف .
وأمّا الصورة الأولى : فهي التي يجري فيها الإشكال ، نظراً إلى أنّ الملاك والتكليف إذا كان كلاهما مشروطاً بالقدرة ، وفرضنا أنّ المكلّف لو لم يتعلّم الواجب قبل مجيء وقته ، أو فعليّة شرطه ، لا يتمكّن منه بعدهما ، فَلِماذا يجب تعلّمه قبلهما ؟
نعم ، لو تعلّم كان متمكّناً من العمل في ظرفه ، إلّاأ نّه ممّا لا ملزم له ، ولأجل هذا