شرح
ما تقدّم من الوجه الأوّل من وجوه الإشكال على الرواية ، من عدم استناد الحلّية في شيء من الأمثلة إلى نفس القاعدة الكلّية ، التي هي محطّ نظر الرواية والغرض الأصلي لها ، كما لا يخفى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا كفاية الموثّقة في مقام الردع عن السيرة . وعليه : فالموارد التي قام الدليل فيها على حجّية خبر الواحد الثقة ، لا يمكن أن يتعدّى منها إلى غيرها من الموضوعات الخارجيّة وتلك الموارد ، مثل الإخبار بدخول الوقت ، والإخبار بعزل الوكيل ، وإخبار البائع باستبراء الأمَة ، أو بوزن المبيع الموزون وأشباهها .
الثاني : ما في المستمسك من ثبوت الاجتهاد بخبر الثقة ؛ لعموم ما دلّ على حجّيته في الأحكام الكلّية ، إذ المراد منه ما يؤدّي إلى الحكم الكلّي ؛ سواء كان بمدلوله المطابقيّ أم الالتزاميّ ، والمقام من الثاني ؛ فإنّ مدلول الخبر المطابقي هو وجود الاجتهاد ، وهو من هذه الجهة يكون إخباراً عن الموضوع ، لكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعيّ الكلّي الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد ، ثمّ قال :
فإن قلت : أدلّة حجّية خبر الثقة مختصّة بالإخبار عن حسّ ولا تشمل الإخبار عن حدس ، ولذا لم تكن تلك الأدلّة دالّة على حجّية فتوى المجتهد ، مع أنّها إخبار عن الحكم الكلّي ، إلّاأنّ مستنده الحدس .
قلت : الإخبار عن الاجتهاد من قبيل الإخبار عن الحسّ . نعم ، المدلول الالتزامي وهو الحكم الكلّي إنّما كان بتوسّط الحدس ، لكن هذا المقدار لا يقدح في الحجّية ؛ لأنّ الحسّ إنّما يعتبر في المدلول المطابقي ، لا في الملازمة التي يتوقّف عليها ثبوت المدلول الالتزامي ، وإلّا فإخبار زرارة مثلًا عن قول الإمام عليه السلام ، الذي هو إخبار عن موضوع ، يكون أيضاً إخباراً عن الحكم الكلّي ويكون حجّة على