شرح
إلى الحسّ ، وقد قام الدليل في باب العدالة ، وهو كذلك عند العقلاء أيضاً ؛ لأنّه يعامل معها عندهم معاملة الأُمور المحسوسة ، كما يظهر بمراجعتهم .
وتؤيّد الموثقّة في الدلالة على اعتبار البيّنة رواية عبداللَّه بن سليمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجبن قال : كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة « 1 » .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مجال للإشكال في اعتبار البيّنة وحجّيتها في الموضوعات الخارجيّة ، التي يترتّب عليها حكم شرعيّ ، ومنها الاجتهاد والأعلميّة .
ثمّ إنّه ربما يقال : بأنّ الاجتهاد والأعلميّة كما أنّهما يثبتان بقيام البيّنة وشهادة العدلين ، كذلك يثبتان بخبر الواحد العادل ، بل لا حاجة إلى عدالة المخبر ، بل تكفي الوثاقة في ذلك ، كالخبر الواحد القائم على حكم من الأحكام الشرعيّة .
وما قيل في وجه الاعتبار أمران :
الأوّل : استمرار السيرة العقلائيّة وجريانها على الاعتماد عليه في الموضوعات الخارجيّة ، ولم يتحقّق عنها ردع في الشريعة ، فلا محيص عن الالتزام بالحجّية كما في الأحكام العمليّة الفرعيّة . أمّا جريان السيرة على ذلك فممّا لا ريب فيه . وأمّا عدم الردع ، فلأنّ ما يتخيّل أن يكون رادعاً هو موثّقة مسعدة بن صدقة المتقدّمة ، نظراً إلى أنّ ذيلها وهو قوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » يدلّ على حصر المثبت بالاستبانة وقيام البيّنة ، فلو كان
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 339 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة : 25 / 118 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 2 . .