شرح
أنّه لا دليل على حجّية قاعدة اليقين ، وأنّ الأخبار « 1 » الناهية عن نقض اليقين بالشكّ لا دلالة لها إلّاعلى حجّية خصوص الاستصحاب ، ولا تعمّ كلتا القاعدتين ، وليس هنا دليل آخر في البين . وعليه : فلا مناص من الالتزام بوجوب الفحص .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ عدم وجوب الفحص في الفرض الثالث - الذي يكون الشكّ بحسب البقاء فقط ولم يكن سارياً إلى الحدوث - إنّما هو لاستصحاب بقاء الشرائط من العدالة والاجتهاد ونحوهما ، وقد قرّر في محلّه أنّ الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة لا يجب الفحص في مجراها ، بل تجري من دون فحص ، بخلاف الأصول الجارية فيالشبهات الحكميّة ، حيثإنّ جريانها مشروط بالفحص « 2 » .
ثمّ إنّ وجوب الفحص في الفرضين الأوّلين بلحاظ البقاء ، إنّما هو في مورد حرمة العدول ، وفي غيره لا يجب الفحص ، فإذا فرض أنّه كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة ، فاختار واحداً منهما فقلّده ، ثمّ شكّ في استجماعه للشرائط بحسب الحدوث ، يجوز العدول إلى الآخر من دون فحص إذا قلنا بكون التخيير استمراريّاً . وعليه : فوجوب الفحص إنّما هو في مورد حرمة العدول ، كما إذا كان المجتهد الذي قلّده - على تقدير الاستجماع - أعلم من غيره ، أو لم نقل بالتخيير الاستمراري في المجتهدين المتساويين في الفضيلة ، أو لم نقل بجواز العدول أصلًا .
ويمكن أن يقال : إنّ وجوب الفحص وجوب شرطيّ ، مرجعه إلى أنّ شرط جواز البقاء على تقليد من شكّ في استجماعه حدوثاً هو الفحص . وعليه : فلا فرق بين مورد حرمة العدول وغيره ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ، وج 3 / 477 ، أبواب النجاساتب 41 ح 1 ، وج 8 / 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل ب 10 ح 3 . .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه : 13 / 273 - 406 . .