شرح
بقي في هذا المقام شيء ينبغي التنبيه عليه ؛ وهو أنّ ظاهر الماتن - دام ظلّه - هنا ، وفي المسألة الخامسة والعشرين الآتية - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ الحكم بصحّة الأعمال السابقة إنّما هو لأجل وقوعها مع التقليد ، الذي تكون صحّته مقطوعة أو محرزة بأصالة الصحّة . ولازم ذلك أنّه إذا كانت الأعمال السابقة المطابقة للمرجع في ذلك الزمان واقعة ، لا عن تقليد رأساً - عمداً أو غفلة - لا مجال حينئذٍ للحكم بصحّتها ، ففي الحقيقة صحّة الأعمال السابقة من آثار صحّة التقليد ، ووقوعها مستندة إلى فتوى المجتهد ، مع أنّك ستعرف فيما يأتي « 1 » - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ صحّة التقليد لا يترتّب عليها أثر إلّافي مسألة العدول ومسألة البقاء .
وأمّا من ناحية الأعمال والحكم بصحّتها فلا أثر للتقليد في ذلك ، بل الملاك هي المطابقة للواقع أو لفتوى المجتهد ، وقد صرّح الماتن - دام ظلّه - بذلك في المسألة الثانية المتقدّمة .
نعم ، وقع الاختلاف في أنّ الملاك في الصحّة هل هي المطابقة لفتوى المجتهد الذي كان يجب عليه الرجوع حال العمل ، أو لفتوى المجتهد الذي يريد الرجوع إليه حال الالتفات أو الندامة ؟ وسيأتي ما هو التحقيق في ذلك إن شاء اللَّه تعالى « 2 » ، فانتظر .
هامش
( 1 ) في ص 297 . .
( 2 ) في ص 265 - 269 . .