تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
إنّما هو العدول عن التقليد الصحيح ، لا عن كلّ تقليد وإن لم يكن متّصفاً بهذا الوصف . ثالثها : ما اختاره في المستمسك من تعيّن البقاء على تقليد الأوّل ، حيث إنّه بعد بيان أنّه إذا قلّد بكراً - وهو المجتهد الثالث - في مسألة البقاء ، يمتنع الرجوع إلى عمرو - وهو المجتهد الثاني - في هذه المسألة ؛ لأنّ المسألة الواحدة لا تحتمل تقليدين مترتّبين ؛ لأنّه لو بني على جواز اجتماع المثلين في رتبتين ، فلا أقلّ من لزوم اللغويّة مع اتّفاقهما عملًا ، أو التناقض مع اختلافهما . ولا مجال لتوهّم أنّه يكون هناك مسألتان لاختلاف موضوعيهما ؛ نظراً إلى أنّ فتوى الميّت حرمة البقاء على تقليد زيد - وهو المجتهد الأوّل - وفتوى الحيّ وجوب البقاء على تقليد عمرو ، فلا مانع من الرجوع في كلّ واحدة إلى واحد ، وذلك لأنّ خصوصيّة عمرو ليست مقوّمة للقضيّة الشرعيّة التي يرجع فيها العامّي إلى بكر ؛ ضرورة أنّ فتواه وجوب البقاء بنحو الكلّيّة ، قال : ومن ذلك يظهر أيضاً أنّه لو كان رأي بكر وجوب البقاء ، وجب البقاء على تقليد زيد وإن كان رأي عمرو وجوب العدول « 1 » . ويرد عليه : أنّ ما أفاده في وجه عدم شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء لفتوى الميّت بوجوب الرجوع وإن كان صحيحاً ، وكذا ما رتّب عليه من الثمرة من وجوب البقاء على تقليد زيد ، إلّاأنّ ترتّب هذه الثمرة ممّا لم يعلم وجهه ، ولم يظهر من تلك المقدّمة أصلًا ، والوجه فيها ما عرفت من عدم كون تقليد الثاني صحيحاً حتّى يجب البقاء عليه ، وعلى تقدير التنزّل عن ذلك والاكتفاء بالصحّة - ولو مع انكشاف
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 33 - 34 . .