شرح
إلى الثاني « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
ويرد عليه : ما عرفت من عدم احتمال مسألة البقاء على تقليد الميّت لتقليدين ولو كانا مترتّبين ، فمع الرجوع إلى فتوى الحيّ بوجوب البقاء ، لا يبقى مجال للرجوع فيها إلى الغير ؛ سواء كان هو الميّت أو الحيّ الآخر ، وسواء كان في طوله أو في عرضه ، ومع عدم الشمول لا أثر لما تكلّفه من إثبات اختصاص فتوى الميّت بوجوب الرجوع بخصوص من سبقه بالإفتاء ، حتّى يتحقّق التوافق بين الثاني والثالث على عدم حجّية فتوى المجتهد الأوّل ؛ ضرورة أنّ ثمرة سعة دائرة هذه الفتوى وضيقها إنّما هي على فرض الشمول ، وبدونه لا ينتج ما أفاده أصلًا .
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ فتوى الثالث بوجوب البقاء إنّما يكون موضوعها التقليد الصحيح ، وتقليد الثاني لا يكون صحيحاً عند الثالث ؛ لأنّه كانت وظيفة المكلّف بحسب رأي الثالث ؛ هو البقاء على تقليد المجتهد الأوّل ولم يكن له الرجوع إلى الثاني . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في الرجوع إليه ما دام الثاني باقياً ، وبعد موته وفتوى الحيّ بوجوب البقاء يستكشف أنّه لم يكن له الرجوع إلى الثاني .
ومن هنا ظهر أنّ ما أفاده من ترجيح جانب التقليد الثاني قهراً ممنوع ؛ لعدم تساويه مع الأوّل ، فضلًا عن كونه راجحاً عليه ، كما أنّ التمسّك باستصحاب الأحكام المقلّد فيها لا يوجب ثبوت الرجحان للثاني ؛ لأنّ جريانه فرع ثبوتها بسبب التقليد الصحيح ، والمفروض - بمقتضى فتوى الثالث - عدم كون تقليد الثاني تقليداً صحيحاً ؛ لأنّه كان يجب عليه البقاء على الأوّل .
ومنه يظهر النظر في اقتضاء استصحاب حرمة العدول ذلك ؛ لأنّ العدول المحرّم
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 29 - 31 . .