شرح
بالحرمة . وأمّا إذا كان مختاره الرجوع إلى الثاني وتقليده إيّاه في المسائل ، فلا يعدّ هذا عملًا بفتواه بالجواز ؟ ضرورة أنّ الرجوع إليه يجتمع مع الحكم بالحرمة أيضاً ، فكيف يكون عملًا بالجواز ؟ ! فتدبّر جيّداً .
ثانيهما : استحالة أخذ الحكم في موضوع نفسه ؛ نظراً إلى أنّ جواز البقاء - الذي هو حكم - كيف يعقل أن يؤخذ في موضوع نفسه ، ويقال بأنّه يجوز البقاء في جواز البقاء ؟
ودعوى أنّ المستحيل إنّما هو أن يؤخذ حكم في موضوع شخصه ، نظراً إلى أنّ مرجعه إلى كون الحكم مفروض التحقّق حين جعله وإنشائه . وأمّا في مثل المقام فلا مانع منه ، نظراً إلى أنّه لا مانع من أن تكون حجّية فتوى الميّت بجواز البقاء مترتّبة على حجّية فتوى الحيّ به ؛ لأنّهما فتويان .
مدفوعة جدّاً بأنّه ليس البحث في حجّية فتوى الحيّ ، بل في إمكان شمول فتواه - التي لا إشكال في حجّيتها - لفتوى الميّت بجواز البقاء ، ومن المعلوم أنّ جواز البقاء ليس إلّاحكماً واحداً . غاية الأمر اتّحادهما في هذا الحكم واتّفاقهما في هذه الفتوى ، فكيف يعقل حينئذٍ أن يصير الحكم موضوعاً في نفسه ، بحيث يصير جواز البقاء ظرفاً ومتعلّقاً لنفس جواز البقاء ؟ كما هو ظاهر .
ولعلّه لما ذكرنا اختار سيّدنا العلّامة الأستاذ - دام ظلّه - في المتن : أنّ العامّي مخيّر بين أن يبقى على تقليد الثاني ، وبين أن يرجع إلى الثالث الحيّ فيما إذا كان قائلًا بجواز البقاء ، وقد عرفت أنّ الظاهر كون المفروض في العبارة ما إذا كان الثاني أيضاً قائلًا بالجواز ، ولازم ما أفاده عدم جواز البقاء على تقليد الأوّل في هذه الصورة بوجه .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا كان الثالث قائلًا بالوجوب ، وقد اختار - دام ظلّه - في هذه الصورة تعيّن البقاء على تقليد الأوّل ، والوجه فيه : أنّ رجوعه إلى