تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
الثاني بعد موت الأوّل كان باطلًا بمقتضى فتوى الثالث بوجوب البقاء ؛ لأنّ وظيفة المكلّف كانت من أوّل الأمر البقاء على تقليد الأوّل ، ولم يكن له الرجوع إلى الثاني بعد موت الأوّل . غاية الأمر أنّه كان معذوراً في ذلك ما دام كان الثاني موجوداً ، والآن ارتفع العذر ويجب عليه البقاء على التقليد الذي كان صحيحاً ؛ وهو تقليد الأوّل فقط . نعم ، فيما إذا فرض مجتهدان فقط ، مات أحدهما والآخر حيّ ، وقد قلّد العامّي الأوّل وهو معتقد بجواز البقاء ، والآن يكون الحيّ قائلًا بوجوب البقاء ، وقع البحث في أنّه هل تشمل فتوى الحيّ بالوجوب فتوى الميّت بالجواز ، ومرجعه حينئذٍ إلى التخيير بين البقاء ، وبين العدول إلى الحيّ ، فيجوز له العدول إلى الحيّ وأخذ فتاويه في سائر المسائل الفرعيّة ، أو أنّها لا تشمل إيّاها ، فيجب عليه البقاء على تقليد الميّت في غير هذه المسألة من سائر المسائل ؟ ربما يقال بالعدم ؛ نظراً إلى أنّ مرجع فتوى الحيّ بوجوب البقاء إلى كون فتاوي الميّت حجّة على مثل هذا المقلّد على نحو التعيين ، ولا يجوز له العدول إلى الغير وأخذ الفتوى منه ، ومرجع فتوى الميّت بالجواز إلى كون فتاواه حجّة على سبيل التخيير ، فإذا قلنا بشمول فتوى الحيّ بالوجوب لفتوى الميّت بالجواز ، يلزم أن تكون سائر فتاوي الميّت متّصفة بالحجّية التعيينيّة والتخييريّة معاً ، وهذا من المستحيل ؛ لأنّه يشبه الجمع بين المتناقضين . والأظهر أنّه لا مانع عن الشمول ؛ سواء كان نظرهما متّحداً من حيث ما هو الموضوع للحكم بالوجوب ، أو الجواز ، أو مختلفاً ؛ وذلك لعدم كون الاتّصاف بالحجّيّتين في رتبة واحدة وعرض واحد ؛ فإنّ اتّصافها بالحجّيّة التعيينيّة إنّما هو لأجل فتوى الحيّ بالوجوب ، وشمولها لها من دون واسطة ، وبالحجّية التخييريّة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجتهاد والتقليد ) — صفحة 229 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )