شرح
بمعنى أنّ المقلّد كان يجوز له اختيار فتوى المجتهد الحيّ الذي وقع الكلام في جواز العدول عنه ، كماكان يجوزله اختيارفتوى المجتهد الميّت ، فهو كان مخيّراً بين الأمرين ، وله الأخذ بكلّ واحدة من الفتويين ، والآن كما كان بمقتضى دليل الاستصحاب .
والوجه في عدم الجواز - مضافاً إلى أصالة الاحتياط ؛ لكون المورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير .
والإيراد عليه بأنّه لا مجال لها ، إذ كما يحتمل وجوب البقاء على تقليد الميّت ، يحتمل وجوب العدول عنه ، فاحتمال التعيين موجود في كلّ من الطرفين ، كما يحتمل أيضاً التخيير ، وفي مثله يجب البناء على التخيير بعد قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على العامّي « 1 » حتّى أحوط القولين المتعيّن في نظر العقل لولا الإجماع المذكور .
مندفع بأنّه لا منشأ لاحتمال وجوب العدول عن الميّت ، بعد ملاحظة كون المفروض صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة ، وكون البقاء على تقليد الميّت جائزاً بمقتضى الاستصحاب ، أو غيره من الأدلّة ، فمع لحاظ هذين الأمرين لا مجال لاحتمال وجوب العدول وتعيّن المجتهد الحيّ ، فالمورد من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير الذي يحكم العقل فيه بأصالة التعيين .
كما أنّ الإيراد عليه بأنّه لو فرضنا تساوي الميّت والحيّ مع العلم بالمخالفة بينهما ، يكون مقتضى القاعدة سقوط فتوائيهما عن الاعتبار ؛ للمعارضة ، ولا يبقى معه الدوران بين التعيين والتخيير .
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 48 - 49 ، مستمسك العروةالوثقى : 1 / 21 . .