شرح
الرجوع إلى العالم بها ، والمفروض وجود عالمين متساويين لا يفضّل واحد منهما على الآخر ، وليس الحكم في مثله هو التساقط والرجوع إلى أمر آخر ، فما المانع من الرجوع في تشخيص الأجزاء إلى كليهما ، فيترك السورة استناداً إلى فتوى أحدهما بعدم الجزئيّة ، ويترك الزائدة على الواحدة في التسبيحات الأربع استناداً إلى فتوى الآخر بعدم لزوم الزائد ، ولا وجه لاعتبار أن يكون المجموع محكوماً بالصحّة عند واحدٍ منهما ؛ فإنّ الصحّة ليست إلّاعبارة عمّا ذكرنا ، ولا معنى لعدمها بعد ثبوت التخيير في المتساويين ولو مع العلم بالمخالفة بينهما ، فالأقوى بمقتضى ما ذكرنا جواز التبعيض بهذه الكيفيّه بناءً على القولين .
ثمّ إنّ التبعيض بمعنى الرجوع في كلّ واقعة إلى أحدهما - كأن يرجع في حكم صلاة الجمعة في جمعة إلى واحد ، وفي حكمها في جمعة أخرى إلى آخر - يرجع إلى ما تقدّم البحث عنه مفصّلًا من أنّ التخيير بين المجتهدين المتساويين هل يكون ابتدائيّاً أو استمراريّاً ؟ فعلى الأوّل : لا مجال له . وعلى الثاني : يكون التخيير مستمرّاً في كلّ جمعة .
وقد مرّ أنّ مقتضى التحقيق هو الثاني « 1 » .
هامش
( 1 ) في ص 124 - 136 . .