شرح
روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك » ؛ فإنّ الأمر بالنظر إلى مدرك الحكمين من الروايات ، والأخذ بالمشهور ، لا يلائم تعارض الحكم المصطلح من وجهين :
أحدهما : أنّ شغل المترافعين ليس النظر في مدرك الحكمين والاجتهاد في ترجيح أحدهما على الآخر إجماعاً .
والثاني : أنّه إذا تعارض الحَكَمان ولم يكن في أحد الحاكِمَين مزيّة على الآخر في شيء من الأوصاف المزبورة ، فالمرجع حينئذٍ هو أسبق الحكمين ، بل لا يبقى بعد صدور الحكم من أحد الحكّام محلّ لحكم الآخر ، ولو حملت الرواية على ما إذا كان الحكمان قد صدرا دفعة واحدة - فمع بعده وإمكان القطع بعدمه عادة - يدفعه أنّ الحكمين يتساقطان حينئذٍ ، فلا وجه للأخذ بالمرجّحات « 1 » ، انتهى كلامه ، نقلناه بطوله لاشتماله على فوائد .
ولكنّه يرد عليه - مضافاً إلى أنّ فرض الشبهة حكمية ، وجعل التنازع بين الرجلين في حكم كلّي شرعيّ لا يلائم مع كونهما غير مجتهدين ، كما هو الظاهر من مفروض السؤال ؛ فإنّ النزاع في الحكم الكلّي ليس من شأن العامّي ، بل وظيفته الرجوع إلى من يقلّده ، وإلى أنّ حمل الرواية على الفتوى لا يناسب النظر في مدرك الفتوى ؛ فإنّ العامي ليس من شأنه النظر في مدرك فتوى المجتهد ، ولا يكون أهلًا لذلك ، كما أنّه ليس للمترافعين النظر في مدرك الحكم ، وترجيح أحد المدركين على الآخر - :
أوّلًا : أنّ ظاهر الرواية كون مجموع الأوصاف الأربعة مرجّحاً واحداً ،
هامش
( 1 ) رسالة في تقليد الأعلم للمحقّق الرشتي : 31 - 35 . .