شرح
الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه ، فيمضى حكمه « 1 » . وتقريب الاستدلال بهما ، وكذا الجواب يظهر ممّا ذكر في المقبولة .
ومنها : ما في عهد مولانا أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - إلى مالك الأشتر من قوله عليه السلام : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » « 2 » حيث إنّ مفاده وجوب اختيار الأعلم للحكمالذي هو أعمّ من القضاء المصطلح ؛ لشموله لمقام الفتوى .
ولكنّه يرد على الاستدلال به - مضافاً إلى أنّ الحكم لو سلّم عمومه وعدم اختصاصه بالقضاء المصطلح ، إلّاأ نّه بملاحظة المورد لا ينبغي الارتياب في الاختصاص به ، نظراً إلى أنّ تفويض أمر الحكم إلى الغير إنّما هو من جهة عدم سعة وقت الوالي للتصدّي لمقام القضاء ؛ لكثرة اشتغاله بالجهات المتعدّدة الراجعة إلى إدارة المملكة وحفظ شؤونها ، وإلّا فمجرّد الفتوى وبيان الحكم لا يضادّ مع سائر الاشتغالات ، كما هو واضح .
وكذا قوله عليه السلام : « بين الناس » قرينة على عدم كون المراد بالحكم هو الحكم الكلّي الإلهي ؛ لظهور هذا التعبير في الحكم الراجع إلى فصل الخصومة والنزاع الموجود بين الناس - : أنّ الرواية تدلّ على مرجّحيّة الأفضليّة الإضافيّة غير الخارجة عن حدود رعيّته ، والمدّعى في المقام - كما مرّ آنفاً - هي الأفضليّة المطلقة .
ومنها : ما حكي عن كتاب الاختصاص قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من تعلّم علماً
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 301 ح 844 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 123 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضيب 9 ح 45 . .
( 2 ) نهج البلاغة : 600 ، كتاب 53 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 159 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضيب 12 ح 18 . .