شرح
اتّصفت بالحجّيّة الفعليّة من جهة أخذ المكلّف بها ، وشككنا في جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر ، يجري فيها استصحابان متعارضان : أحدهما : استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر ؛ لأنّه مسبوق بالجواز على الفرض ، ثانيهما : استصحاب حجّية ما اتّصف بالحجّية الفعليّة بالأخذ به ، فاستصحاب بقاء التخيير معارض باستصحاب بقاء الحجّية الفعلية فيما أُخذ به .
وماعن الشيخ الأنصاري قدس سره من حكومة استصحاب التخيير على الاستصحاب الآخر « 1 » فممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لعدم كون الحجّية الفعلية من الآثار الشرعيّة المترتّبة على بقاء الحجّية التخييريّة ، بل من الآثار العقليّة التي لا تترتّب على الاستصحاب بوجه .
ثمّ قال : والصحيح أنّ استصحاب الحجّية التخييريّة غير جار في نفسه ؛ لأنّه بمعنى استصحاب الحجيّة الشأنية ؛ أعني الحجّية على تقدير الأخذ بها ، وهو من الاستصحاب التعليقي ، ولا نقول به حتّى إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة في موارد الأحكام التخييريّة ، ومع عدم جريان الاستصحاب إذا شككنا في حجّية فتوى المجتهد الذي يريد العدول إليه ، لا مناص من الحكم بعدم حجّيتها ؛ لأنّ الشكّ في الحجّية يساوق القطع بعدمها « 2 » .
أقول : ويرد على الجهة الأُولى :
أوّلًا : ما أفاده المحقّق الاصفهاني قدس سره ما ملخّصه : أنّه لابدّ من ملاحظة موضوع أدلّة التقليد اللفظيّة وغيرها . أمّا موضوع قضيّة الفطرة والجبلّة فهو الجاهل ، ومن
هامش
( 1 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 87 . .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 120 - 124 . .