شرح
لا تختصّ بحال دون حال ، كما أفاد شيخنا الأستاذ قدس سره « 1 » ونعم ما أفاد « 2 » .
ثانيهما : - وهو العمدة - الاستصحاب ، نظراً إلى أنّ المكلّف كان قبل الأخذ بفتوى أحدهما مخيّراً بين الأخذ بهذا أو ذاك ؛ لأنّ المفروض تساوي المجتهدين وحجّية فتوى كلّ واحدٍ منهما ، فإذا أخذ فتوى واحد منهما واختارها نشكّ في أنّ فتوى الآخر هل تكون باقية على حجّيّتها التخييريّة ، أو سقطت عن الاعتبار بسبب الأخذ بالأوّل ، فيجري حينئذٍ استصحاب الحجّية التخييريّة ؟ ومقتضاه ثبوت التخيير في الآن اللاحق كما كان في الزمان السابق « 3 » .
وناقش في جريان هذا الاستصحاب بعض الأعلام في « شرح العروة » على ما في تقريراته من جهات لا بأس بذكرها على سبيل الإجمال ، وبيان ما يرد عليها من الإشكال ليتّضح بذلك الحال ، فنقول - وعلى اللَّه الاتّكال - :
الجهة الأولى : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ، ولا يتحقّق هذا إلّاببقاء الموضوع ، مع أنّه لم يحرز بقاؤه في المقام ؛ لأنّ الحكم بالتخيير إن قلنا : إنّ موضوعه من لم يقم عنده حجّة فعليّة ، فلا شبهة في أنّ ذلك يرتفع بالأخذ بإحدى الفتويين ؛ لأنّها صارت حجّة فعليّة بأخذها ، فلا يبقى موضوع لاستصحاب التخيير ، وإن قلنا : إنّ موضوعه من تعارض عنده الفتويان ، نظير « من جاءه حديثان مختلفان » الذي هو الموضوع للحكم بالتخيير في باب الخبر - على القول به - فهو أمر يرتفع بالرجوع إلى إحدى الفتويين ، فلو شكّ في بقاء الحكم بالتخيير وارتفاعه لم يكن مانع من استصحابه بوجه ، ولكن حيث إنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 508 . .
( 2 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 154 - 155 . .
( 3 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 148 - 153 . .