شرح
التخييريّة ممّا لا يمكن المساعدة عليه « 1 » .
وأنت خبير بأنّ البحث في هذه المسألة - مسألة العدول - إنّما هو بعد الفراغ عن أصل التخيير وثبوته بدواً ومعقوليّة الحجّية التخييرية ، ضرورة أنّه مع عدم المعقولية أو عدم مساعدة الأدلّة على أصل التخيير ، لا مجال للبحث عن كونه استمراريّاً أو لا ، فدعوى أنّ الحجّية التخييريّة ممّا لا يمكن المساعدة عليه لا ارتباط لها بهذه المسألة ، كما هو واضح .
نعم ، يمكن المناقشة في التمسّك بالإطلاق في المقام بعدم كون المطلقات في مقام البيان من جهة الاستمرار وعدمه ، بل إنّما هي بصدد إثبات أصل التخيير وإن ذكر المحقّق الاصفهاني قدس سره في مقام دفع هذه المناقشة ما لفظه : الإنصاف أنّه - يعني الإطلاق في المقام - كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام ، واحتمال تعيّن الحكم بمجرّد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين كسائر الاحتمالات التي لايُعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق .
والذي يقرّبه ؛ هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلّة الترجيح والتخيير لما إذا أُخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ، ثمّ جاءه آخر أرجح أو ما يعادله ويساويه ، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح والتخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل ، فكذلك هنا ، مضافاً إلى أنّ مصلحة التخيير - كما في الخبر « 2 » - هو التسليم لما ورد عنهم عليهم السلام ، ومصلحة التسليم
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 120 . .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 وص 112 ذ ح 19 وص 113 ح 21 وص 121 ح 39 . .