شرح
التخيير الثابت هل يكون تخييراً بدويّاً فلا يجوز له العدول عمّن قلّده إلى الآخر المساوي له في الفضيلة ، أم استمراريّاً فيجوز له العدول عنه إليه ؟ قولان : فالمحكي عن ظاهر التهذيب « 1 » وشرحه « 2 » والذكرى « 3 » عدم الجواز ، وعن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 4 » ، واختاره شيخنا الأنصاري قدس سره في محكيّ رسالة الاجتهاد والتقليد « 5 » ، وحكي التصريح بجوازه عن المحقّق والشهيد الثانيين في الجعفريّة والمقاصد العليّة « 6 » تبعاً للمحكي عن النهاية « 7 » ، واختاره المحقّق الاصفهاني قدس سره في رسالة الاجتهاد والتقليد « 8 » ، وهو الظاهر ، وقد استدلّ له بوجهين :
أحدهما : الإطلاقات ؛ لأنّ ما دلّ على حجّية فتوى المجتهد وجواز الأخذ بها غير مقيّد بما إذا لم يرجع إلى غيره ، بل مقتضى إطلاقها الحجّية وإن رجع إلى الغير وأخذ بفتويه « 9 » .
وأورد عليه بعض الأعلام في شرح العروة على ما في تقريراته بأنّه لا يعقل شمول الإطلاق للمتعارضين ؛ لأنّه يستلزم الجمع بين المتنافيين ، ولا يشمل أحدهما المعيّن ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، ولا أحدهما غير المعيّن ؛ لأنّ الحجّية
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول : 293 . .
( 2 ) شرح تهذيب الوصول المطبوع مع تهذيب الوصول : 105 ، المبحث الرابع ، طبع طهران . .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 1 / 43 - 44 . .
( 4 ) قوانين الأصول : 2 / 264 ، مستمسك العروة : 1 / 25 . .
( 5 ) رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري ، ضمن مجموعة رسائل : 86 . .
( 6 ) رسائل المحقّق الكركي : 1 / 80 ، المقاصد العليّة : 51 . .
( 7 ) حكى عنه في مفاتيح الأصول : 617 . .
( 8 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 148 . .
( 9 ) بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 154 - 155 . .