فقلت :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ . إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
[ ( 1 ) ] . قال : نعم ، الشّياطين لا يضلّون إلّا من أحبّ اللَّه له أن يصلى الجحيم [ ( 2 ) ] .
قال سليمان بن حرب : ثنا أبو هلال قال : دخلت على الحسن يوم جمعة ولم يكن جمّع ، فقلت : يا أبا سعيد أما جمّعت ؟ قال : أردت ذاك ولكن منعني قضاء اللَّه [ ( 3 ) ] .
قال سليمان ، وثنا حمّاد ، عن حبيب بن الشّهيد ، ومنصور بن زاذان ، قالا :
سألنا الحسن عن ما بين
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ ( 4 ) ] ، إلى
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ ( 5 ) ] . ففسّره على الإثبات .
قلت : على إثبات أنّ الأقدار للَّه .
وقال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء ، عن ابن عون ، عن الحسن قال : من كذّب بالقدر فقد كفر [ ( 6 ) ] .
قال ابن عون : قيل لمحمد بن سيرين في الحسن وما كان ينحل إليه أهل القدر فقال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل لو فسّره لهم لساءهم [ ( 7 ) ] .
قال أبو سعيد بن الأعرابيّ [ ( 8 ) ] في كتاب « طبقات النّسّاك » : كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء ، وكان هو يتكلّم في الخصوص حتى نسبته القدريّة إلى الجبر ، وتكلّم في الاكتساب حتى نسبته السّنّة إلى القدر ، كلّ ذلك لافتنانه وتفاوت النّاس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ، وهو بريء من
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الصافات ، الآيتان 162 و 163 .
[ ( 2 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 41 وراجع - ص 38 و 39 منه
. [ ( 3 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 36 .
[ ( 4 ) ] فاتحة الكتاب .
[ ( 5 ) ] سورة الناس آخر سورة في القرآن .
[ ( 6 ) ] الزهد لأحمد 185 ، المعرفة والتاريخ 2 / 44 .
[ ( 7 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 47 .
[ ( 8 ) ] هو : أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي المتوفى سنة 340 ه . ( سير أعلام النبلاء 15 / 407 وفيه مصادر ترجمته ) .