وقال سفيان الثّوريّ ، عن عمران القصير قال : سألت الحسن عن شيء فقلت : إنّ الفقهاء يقولون كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ، إنّما الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربّه [ ( 1 ) ] .
وقال عبد الصّمد بن عبد الوارث : ثنا محمد بن ذكوان ، ثنا خالد بن صفوان قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال : أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت : أصلح اللَّه الأمير ، أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلسه ، أشبه النّاس سريرة بعلانية وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد به ، وإن أمر بأمر كان أعمل النّاس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك النّاس له ، رأيته مستغنيا عن النّاس ، ورأيت النّاس محتاجين إليه ، قال : حسبك يا خالد ، كيف يضلّ قوم هذا فيهم [ ( 2 ) ] .
قال جعفر بن سليمان : سمعت هشام بن حسّان ، سمعت الحسن يحلف باللَّه ما أعزّ أحد الدّرهم إلّا ذلّ [ ( 3 ) ] .
وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان : الدّرهم والدّينار لا ينفعانك حتى يفارقانك [ ( 4 ) ] .
قال أبو داود السّجستاني في كتاب « سؤالات الآجريّ » له : كان الحسن يكون بخراسان ، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة [ ( 5 ) ] ، والمهلّب بن أبي صفرة ، كان من الشّجعان .
قال هشام بن حسّان : كان الحسن أشجع أهل زمانه .
وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن .
هامش
[ ( 1 ) ] الزهد لأحمد 267 و 279 وفيه « البصير بذنبه » حلية الأولياء 2 / 147 .
[ ( 2 ) ] المعرفة والتاريخ 2 / 51 - 52 ، حلية الأولياء 2 / 147 - 148 .
[ ( 3 ) ] انظر حلية الأولياء 2 / 152 .
[ ( 4 ) ] حلية الأولياء 2 / 155 .
[ ( 5 ) ] هو : أبو نعامة ، خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق فبقي عشرين سنة يقاتل ويسلّم عليه بالخلافة ، وكان الحجّاج بن يوسف الثقفي يسيّر إليه جيشا بعد جيش وهو يستظهر عليهم . قتل في سنة 78 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 93 وانظر في الحاشية مصادر ترجمته ) .