وقال أسامة بن زيد ، عن عبد اللَّه بن واقد قال : رأيت ابن عمر قائما يصلّي ، فلو رأيته رأيته مقلوليا [ ( 1 ) ] ، ورأيته يفتّ المسك في الدّهن يدّهن به [ ( 2 ) ] .
وقال معمر : سمعت عبد الملك بن أبي جميلة ، عن عبد اللَّه بن موهب أنّ عثمان قال لابن عمر : اقض بين الناس ، قال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ ، قال : فما تكره من ذلك وقد كان أبوك يقضي ؟ !
قال : إنّي سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحريّ أن يفلت منه كفافا »
فما أرجو بعد ذلك [ ( 3 ) ] ؟ . أخرجه التّرمذيّ .
وقال عبد اللَّه بن إدريس ، عن ليث ، عن نافع قال : لما قتل عثمان جاء عليّ بن أبي طالب إلى ابن عمر فقال : إنّك محبوب إلى الناس ، فسر إلى الشام ، فقال ابن عمر : بقرابتي وصحبتي النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم والرّحم التي بيننا ، فلم يعاوده [ ( 4 ) ] .
وقال ابن عيينة ، عن عمر ، عن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : بعث إليّ عليّ : إنّك مطاع في أهل الشام ، فسر ، فقد أمّرتك عليهم ،
فقلت :
أذكّرك اللَّه وقرابتي من رسول اللَّه وصحبتي إيّاه إلّا ما أعفيتني ، فأبى عليّ ، فاستعنت عليه بحفصة ، فأبى ، فخرجت ليلا إلى مكّة ، فقيل له : قد خرج إلى الشام ، فبعث في أثري ، فأرسلت إليه حفصة : إنّه لم يخرج إلى الشام ، إنّما خرج إلى مكة [ ( 5 ) ] .
وقال مسعر ، عن أبي حصين قال : قال معاوية : من أحقّ بهذا الأمر منّا وابن عمر شاهد ، قال : فأردت أن أقول أحقّ منك من ضربك عليه وأباك ، فخفت الفساد [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] مقلوليا : أي المتجافي المستوفز المتقلّي في فراشه ، القلق .
[ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 129 .
[ ( 3 ) ] أخرجه الترمذي في أول الأحكام ( 1321 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 138 .
[ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 139 .
[ ( 5 ) ] تاريخ دمشق 139 ، طبقات ابن سعد 4 / 182 .
[ ( 6 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 182 ، تاريخ دمشق 141 .