وقال أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن فطر قال : قال رجل لابن عمر : ما أحد شرّ لأمّة محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم منك ، قال : ولم ! قال : إنّك لو شئت ما اختلف فيك اثنان ، قال : ما أحبّ أنّها أتتني ورجل يقول : لا ، وآخر يقول : بلى [ ( 1 ) ] .
وقال يونس بن عبيد ، عن نافع [ ( 2 ) ] قال : كان ابن عمر يسلّم على الخشبيّة والخوارج وهم يقتتلون ، فقال : من قال : حيّ على الصلاة أجبته ، ومن قال :
حيّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله ، فلا [ ( 3 ) ] .
وقال الزّهريّ : أخبرني حمزة بن عبد اللَّه بن عمر قال : أقبل علينا ابن عمر فقال : ما وجدت في نفسي من أمر هذه الأمّة ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللَّه ، فقلنا له : ومن ترى الفئة الباغية ؟ قال :
ابن الزّبير بغى على هؤلاء القوم ، فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم [ ( 4 ) ] .
العوّام بن حوشب ، عن عيّاش العامريّ ، عن سعيد بن جبير قال : لما احتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من الدّنيا إلّا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة اللّيل ، وأنّي لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا ، يعني الحجّاج [ ( 5 ) ] .
قلت : هذا ظنّ من بعض الرّواة ، وإلّا فهو قد قال الفئة الباغية ابن الزّبير كما تقدّم ، واللَّه أعلم .
وقال أيّوب ، عن نافع قال : أصابت ابن عمر عارضة المحمل بين إصبعيه عند الجمرة ، فمرض ، فدخل عليه الحجّاج ، فلمّا رآه ابن عمر أغمض عينيه ، قال : فكلّمه فلم يكلّمه ، فغضب وقال : إنّ هذا يقول : إنّي
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 145 .
[ ( 2 ) ] هم أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي .
[ ( 3 ) ] أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 / 169 ، 170 من طريق : أحمد بن يونس ، عن أبي شهاب ، عن يونس ، عن نافع . وابن عساكر في تاريخ دمشق 150 .
[ ( 4 ) ] أخرجه ابن عساكر 153 بزيادة في أوله .
[ ( 5 ) ] أخرجه ابن سعد 4 / 185 وابن عساكر في تاريخ دمشق 157 .