تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وروى عكرمة ، عن خالد ، وغيره ، عن ابن عمر قال : خطب معاوية بعد الحكمين فقال : من أراد أن يتكلّم فليطلع إليّ قرنه ، فلنحن أحقّ بهذا الأمر ، قال : فحللت حبوتي وأردت أن أقول : أحقّ به من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجمع وتسفك الدماء ، فذكرت ما أعدّ اللَّه في الجنان [ ( 1 ) ] . وقال جرير بن حازم ، عن يعلى ، عن نافع قال : قدم أبو موسى ، وعمرو للتحكيم ، فقال أبو موسى : لا أرى لهذا الأمر غير عبد اللَّه بن عمر ، فقال عمرو لابن عمر : أما تريد أن نبايعك ؟ فهل لك أن تعطى مالا عظيما ، على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك ، فغضب وقام ، فأخذ ابن الزّبير بطرف ثوبه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إنّما قال تعطى مالا على أن أبايعك ، فقال : واللَّه لا أعطي عليها ولا أعطى ولا أقبلها إلّا عن رضا من المسلمين [ ( 2 ) ] . وقال خالد بن نزال الأيليّ [ ( 3 ) ] ، عن سفيان ، عن مسعر ، عن عليّ بن الأقمر قال : قال مروان لابن عمر : ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ؟ قال : فكيف أصنع بأهل العراق ؟ قال : تقاتلهم بأهل الشام ، قال : واللَّه ما يسرّني أن يبايعني الناس كلّهم إلّا أهل فدك ، وإنّي قاتلهم فقتل منهم رجل واحد ، فقال مروان :
إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا [ ( 4 ) ]
قلت : أبو ليلى هو معاوية بن يزيد .
هامش
[ ( 1 ) ] أخرجه البخاري في المغازي 7 / 309 - 311 باب غزوة الخندق ، وعبد الرزاق في المصنف 5 / 465 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق 142 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 1 / 293 ، 294 ، تاريخ دمشق 142 ، 143 . [ ( 3 ) ] مهملة في الأصل . [ ( 4 ) ] طبقات ابن سعد 4 / 169 ، وتاريخ دمشق 144 .