وروى غسّان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد قال : خرج أبو بلال من البصرة في أربعين رجلا ، فلم يقاتلوا ، فحدّثني من كان في قافلة قال : جاءونا يقودون خيولهم ، فتكلّم أبو بلال فقال : قد رأيتم ما كان يؤتى إلينا ، ولعلّنا لو صبرنا لكان خيرا لنا ، وقد أصابتنا خصاصة ، فتصدّقوا ، إنّ اللَّه يجزي المتصدّقين ، قال : فجاءه التجّار بالبدر ، فوضعوها بين يديه ، فقال : لا ، إلا درهمين لكلّ رجل ، فلعلّنا لا نأكلها حتى نقتل ، فأخذ ثمانين درهما لهم ، قال : فسار إليهم جند فقتلوهم [ ( 1 ) ] .
وقال عوف الأعرابي : كان أبو بلال صديقا لأبي العالية ، فلما بلغ أبا العالية خروجه ، أتاه فكلّمه فما نفع .
وقال ابن عيينة : كان أبو بلال يلبس سلاحه في الليل ، ويركب فرسه ، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول :
إنّي وزنت الّذي يبقى لأعدله * ما ليس يبقى فلا واللَّه ما اتّزنا
خوف الإله وتقوى اللَّه أخرجني * ويبيع نفسي بما ليست له ثمنا
وخرج نافع بن الأزرق في آخر خلافة يزيد ، فاعترض الناس ، فانتدب له أهل البصرة مع مسلم بن عبيس [ ( 2 ) ] العبشمي القرشي ، فقتلا كلاهما .
قال معاوية بن قرّة : خرجت مع أبي في جيش ابن عبيس ، فلقيناهم بدولاب ، فقتل منا خمسة أمراء [ ( 3 ) ] .
وقال غيره : قتل في الوقعة قرّة بن إياس المزني أبو معاوية ، وله صحبة ورواية [ ( 4 ) ] .
وقال أبو اليقظان : قتل ربيعة السليطي مسلم بن عبيس فارس أهل
هامش
[ ( 1 ) ] تاريخ خليفة 256 .
[ ( 2 ) ] هو مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة . كما في ( تاريخ الطبري 5 / 569 ، الكامل في التاريخ 4 / 194 ) .
[ ( 3 ) ] تاريخ خليفة 256 و 257 .
[ ( 4 ) ] تاريخ خليفة 257 .