تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
رجالكم ، ثم قد تناول النّساء وأنت تسمع ، فلم يكن عندك في ذلك غير [ ( 1 ) ] . فقلت : قد واللَّه صدقتنّ وما كان عندي في ذلك من غير [ ( 1 ) ] إلّا أنّي أنكرت . ولأتعرّضنّ له ، فإن عاد لأكفينّكه . فغدوت في اليوم الثالث أتعرّض له ليقول شيئا فأشاتمه . فو اللَّه إنّي لمقبل نحوه ، وكان رجلا حديد الوجه ، حديد النّظر ، حديد اللّسان ، إذ ولّى نحو باب المسجد يشتدّ . فقلت في نفسي : اللَّهمّ العنة ، كل [ هذا ] [ ( 2 ) ] فرقا [ ( 3 ) ] أن أشاتمه . وإذا هو قد سمع ما لم أسمع ، صوت ضمضم ابن عمرو [ الغفاريّ ] [ ( 4 ) ] ، وهو واقف [ على ] [ ( 5 ) ] بعيره بالأبطح ، قد حوّل رحله وشقّ قميصه وجدّع بعيره ، يقول : يا معشر قريش ، اللّطيمة [ ( 6 ) ] اللّطيمة ! أموالكم مع أبي سفيان ، قد عرض لها محمد ، فالغوث الغوث ! فشغله ذلك عنّي ، وشغلني عنه . فلم يكن إلّا الجهاز حتى خرجنا ، فأصاب قريشا ما أصابها يوم بدر . فقالت عاتكة :
ألم تكن الرؤيا بحقّ وجاءكم * بتصديقها فلّ من القوم هارب [ ( 7 ) ]
هامش
[ ( 1 ) ] في ح : ( غيره ) في الموضعين . قال « ابن الأنباري » في قولهم « لا أراني اللَّه بك غيرا » الغير تغيّر الحال ، وهو اسم واحد بمنزلة القطع والعنب وما أشبههما ، ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة . قال بعض بني كنانة :فمن يشكر اللَّه يلق المزيد * ومن يكفر اللَّه يلق الغيرانظر : الزاهر 2 / 313 ولسان العرب ، والنهاية في غريب الحديث ، وتاج العروس 13 / 287 . [ ( 2 ) ] إضافة من سيرة ابن هشام 3 / 31 . [ ( 3 ) ] في هامش ح ( أي خوفا ) . [ ( 4 ) ] إضافة من السيرة . [ ( 5 ) ] سقطت من الأصل ، ح ، وزدناها من ع . والسيرة . [ ( 6 ) ] اللّطيمة : العير التي تحمل الطّيب وبزّ التجارة وسائر المتاع غير الميرة ، أو كل سوق ويجلب إليها ذلك . [ ( 7 ) ] الفلّ القوم المنهزمون : وفي هامش ح : ويقال جاء فلّ القوم أي منهزموهم . يستوي فيه الواحد والجمع .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 77 | الذهبي