تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
على قارعة الطّريق ، فأوّل ركب يمرّون بكم فقولوا : هذا أبو ذرّ . فلمّا مات فعلوا به ذلك ، فاطّلع ركب ، فما علموا به حتى كادت ركائبهم توطّأ سريره ، فإذا ابن مسعود في رهط من أهل الكوفة . فقال : ما هذا ؟ فقيل : جنازة أبي ذرّ . فاستهلّ ابن مسعود يبكي ، فقال : صدق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : يرحم اللَّه أبا ذرّ ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . فنزل ، فوليه بنفسه حتّى أجنّه [ ( 1 ) ] . وقال ابن إسحاق [ ( 2 ) ] : حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر ، أنّ أبا خيثمة ، أحد بني سالم ، رجع - بعد مسير رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أياما - إلى أهله في يوم حارّ ، فوجد امرأتين له في حائط قد رشّت كلّ واحدة منهما عريشها [ ( 3 ) ] ، وبرّدت له فيه ماء ، وهيّأت له فيه طعاما . فلما دخل قام على باب العريشين فقال : رسول اللَّه في الضّحّ [ ( 4 ) ] والرّيح والحرّ ، وأنا في ظلّ بارد وماء بارد وطعام مهيّأ وامرأة حسناء ، في مال مقيم ؟ ما هذا بالنّصف . ثم قال : لا ، واللَّه ، لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فهيّئا لي زادا . ففعلتا . ثم قدّم ناضحه فارتحله . ثم خرج في طلب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، حتى أدركه بتبوك حين نزلها . وقد كان أدركه عمير بن وهب في الطريق فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لعمير : إنّ لي ذنبا ، تخلّف عنّي حتّى آتي رسول اللَّه . ففعل . فسار حتى دنا من رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه : « كن أبا خيثمة » . فقالوا : هو واللَّه أبا خيثمة ، فأقبل وسلّم ، فقال له : « أولى لك أبا خيثمة » . ثم أخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الخبر ، فقال له خيرا .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 177 ، تاريخ الطبري 3 / 107 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 175 ، تاريخ الطبري 3 / 104 ، المغازي للواقدي 3 / 998 . [ ( 3 ) ] في الأصل « عرشها » ، والمثبت من ( ع ) و ( ح ) . [ ( 4 ) ] الضّح : الشمس . وفي نسختي : ( ع ) و ( ح ) : « في الضح والشمس .